محليات

قاومت اصابتها بالسرطان ببسمة طفلة حالمة حتى خطف انفاسها كورونا…. اليسا (6 سنوات) تسلم الروح طيرا من طيور الجنة

“لم تطل رحلة إليسا على الأرض، 6 سنوات قبل أن ترحل هذه الملاك وتترك أوجاعها وابتسامتها ووجهها الطفولي الجميل. أغمضت عينيها وغابت عن هذه الدنيا، أهو القدر؟ أهي الحياة أو حكمة يصعب فهمها. لا أحد قادراً على إيجاد أجوبة لهذه الأسئلة التي تحيط بهذه العائلة ومحبيها، لطالما كان الموت غامضاً وموجعاً… “مش قادرين نصدق”.

بريئة وجميلة، ضحكتها وعيناها تجعلك تتمعن في صورتها التي نُشرت على صفحة مركز الشمال للتوحّد (NAC). وبكلمات مؤثرة ودّع المركز الطفلة إليسا ” في ملاك زغير كان كل يوم يجي على المركز مبسوط وعيونو عم يلمعو… اليوم ترك رفقاتو، وطلع عالسما. إليسا مش قادرين نصدق.. منحبك كتير كتير ورح نشتاق لضحكتك ولعيونك الحلوين منرفع صلواتنا”.

ما قصة إليسا؟ وكيف رحلت إبنة الـ6 سنوات؟ وماذا خلف هذه الضحكة الطفولية الآسرة؟
يتحدث والدها طوني الشامي لـ”النهار” عن حياة إبنته القصيرة، يقول “كانت إليسا طفلة تكبر وتنمو أمامنا، كانت في عزّ حركتها وكلماتها، إلا أنها على عمر السنتين والنصف لم تعدّ تتكلم. وبعد استشارة أكثر من 7 أطباء أجمعوا على أنها تعاني من طرف توحّد، وتحتاج إلى عناية خاصة. هكذا بدأت إليسا رحلتها في مركز الشمال للتوحّد حيث كانت تكتسب المهارات وتعزز صلة التواصل.”

كانت إليسا تقول بعض الكلمات قبل أن يكتشف والداها أن هناك مشكلة في توقفها عن الكلام، كانت تردد بعض الكلمات والأسماء إلى أن توقفت كلياً عن الكلام. لم يكن الأمر سهلاً، محاولة البحث عن أجوبة استغرقت وقتاً، ومن طبيب إلى آخر والكل يُشخّص الحالة “بطرف التوحّد”.

برأي والدها “كانت إليسا تتابع اكتساب مهاراتها في المركز قبل أن نكتشف منذ سنتين أنها تعاني من سرطان حميد في رأسها. كان الخبر صدمة بالنسبة إلينا، وما زاد من وجعنا وقلقنا أنه لا يوجد أي علاج لها بعد مراجعة عدد من الأطباء. كان على إبنتي أن تواجه هذا الورم بعزم وقوة، لكن أكثر ما يؤلمني غياب العلاج لها. ناضلت لأكثر من سنتين مع هذا الورم، وتداخلت الأمور الصحية ببعضها.”

لتسريع التطعيم
وفق الشامي “أُصيب والدي بال#كورونا، ولم نعرف ما اذا كان قد نقل العدوى إلى إليسا. كل ما أعرفه أنها نامت ولم تستيقظ، توفيت دون أن نفهم سبب الوفاة. أهو الورم في رأسها او كورونا أو الاثنان معاً. ما أعرفه أن “الله عطانا اياها ورجع أخدا منا، هيدي حكمته وإرادته”. لقد دفنتُ ابنتي بألم وحسرة، كما دفنتُ والدي، خسرتُ قطعة من قلبي وكان كل شيء سريعاً.”

من جهتها، لدى مديرة مركز الشمال للتوحّد سابين سعد الكثير لتقوله، صرختها اليوم خصوصاً بعد خسارتهم ملاكاً صغيراً أكبر وأكثر إيلاماً. تؤكد لـ”النهار”: “خسارة إليسا لا يمكن تعويضها، لقد كانت تضج حياة وفرحاً. لقد خسرتها عائلتها والمركز وستترك فراغاً كبيراً في حياتنا. اليوم خسرنا إليسا إبنة الـ6 سنوات، وقضيتها تحثنا على المطالبة ورفع الصوت لهذه الفئة المهمشة التي لديها حقوق مدنية وصحية.”

مشيرة إلى أن “الاتحاد الوطني لشؤون الإعاقة ونحن جزء من مجموعة جمعيات التي تعمل تحت غطاء هذا الاتحاد سنطلق حملة للمطالبة والتشديد على أهمية تطعيم هؤلاء الأشخاص كما العاملين في هذا القطاع بأقرب وقت. خصوصاً أن معظم المراكز لم تفتح أبوابها منذ سنة تقريباً نتيجة الجائحة ولا يمكن الاستمرار على هذه الحالة من أجل العائلات والأطفال. “

وتشدد سعد على أن الهدف اليوم “المطالبة بتسريع تلقيح هذه الفئة وادراجها ضمن الأولويات (الأشخاص الذين هم فوق سن الـ 18 عاماً بالإضافة إلى العاملين معهم. صرختنا اليوم ليست محصورة بالأشخاص الذين يعانون من التوحّد، وإنما بالإعاقة بشكل عام والذين يحتاجون إلى رعاية خاصة واهتمام. لذلك نتمنى ايصال صوتنا والتسريع في عملية التطعيم ووضعهم ضمن الأولويات”.

قصص كثيرة نكتبها بوجع، صغاراً وكباراً يرحلون بصمت ودون ضجيج، ويخلفون وراءهم فراغاً كبيراً وجرحاً لا يندمل. أصوات كثيرة تطالب بإدراج فئات معينة ضمن الأولويات، وزير ال#صحة رفع الصوت بالأمس وكذلك اليوم مع الاتحاد الوطني لشؤون الإعاقة،وفي ظل العدد المحدود للقاحات وفي انتظار وصول الكميات الموعود بها في هذا الشهر، يبقى أملنا الوحيد الوقاية وتسريع عملية التطعيم بأسرع وقت ممكن حتى لا نخسر المزيد من الأرواح. لقد شبعنا موتاً وحداداً في هذا الوطن الذي لم يتوقف عن النزيف منذ أشهر.

المصدر: ليلي جرجس-النهار

زر الذهاب إلى الأعلى