محليات

قُضي الأمر…حسان دياب يهز القلعة الجنبلاطية

قُضي الأمر! العميد ماهر الحلبي رئيساً للشرطة القضائية من خارج الإرادة العامة الجنبلاطية بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية ميشال عون باقتراح من وزير الداخلية محمد فهمي.

ولو أن أجواء “البيك” حاولت الايحاء بعكس ذلك وأعادت توجيه الأمور بداعي أن التعيين جاء بالتفاهم مع المختارة، وكأنها كانت تسعى خلف التقليل من وطأة ما جرى. لكن الوقائع المتوفرة توحي بعكس ذلك، لا سيما وأن “البَيك” كان قد رفعَ سلفاً من حدة المواجهة ربطاً بحاجته الماسة إلى ضابط يتمتع بجينات “إشتراكية” في الموقع.

بخلاف ذلك، تعامل رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط مع التعيين بتجاهل واضح، كاظماً غيظه الذي دام فترة ٣ شهور، جنّد خلالها كل الاسلحة المتاحة في محاولة منه لمنع إصدار المرسوم.

وللتمويه عن نفسه، تلهّى أمس باستعراض السدود في تركيا مستذكراً زيارته إلى هناك ولقائه بالرئيس التركي السابق سليمان ديمرل، كأنه كان يوزع لطشاته يميناً ويساراً، موحياً بأن البناء يجب ان يقوم على أسس سليمة!

لطالما تعاطى جنبلاط مع موقعَي رئيس الشرطة القضائية ورئاسة الأركان في الجيش اللبناني كودائع شخصية تعود إليه ويمنع المساس بها ولو انها تنتمي في الأصل إلى حصة الطائفة الدرزية في الإدارة، وكان شديد الوضوح في رفع مظلته فوق الموقعَين عند كل مرة يُصار فيها إلى الحديث عن تغيير.

أحد المقربين من الجو الجنبلاطي يُفصح عن وجود “خطوط حمراء” مرسومة مسبقاً أمام الموقعين، وهذا الامر ابلغ منذ زمن بعيد إلى سائر الاقطاب. مع ذلك، شاء وزير الداخلية محمد فهمي مدعوماً من رئيس الحكومة حسان دياب أن يهز “القلعة الجنبلاطية” مدخلاً الريبة إلى نفس البَيك، حين أقدمَ على اقتراح تعيين العميد ماهر الحلبي، لما يمتاز به من مناقبية وصفة الاقدمية المطلوبة للموقع.

أدّى ذلك إلى دخول جنبلاط في مواجهة مكشوفة مع رئاسة الحكومة مسقطاً تهمة “الحقد” على رئيسها في تغريدة شهيرة ذات نيسان، ليضم حسان دياب إلى قائمة “الأعداء”. إعتراض جنبلاط حينها قام على عدة اسباب. إتهامه أولاً للحلبي بأنه يخفي “ميولاً ارسلانية”، وهو ما نفته سابقاً مصادر خلدة وعاودت نفيه مجدداً . وثانياً وجود رغبة لدى البَيك في تعيين ضابط آخر يتسم بنزعة جنبلاطية حادة مطلوبة في هذا الموقع الذي يجدر أن يبقى ضمن “الإرث الجنبلاطي”.

والمستغرب، أن “آلية الاقدمية” التي يعترض عليها جنبلاط الآن، يُعد هو أبوها الشرعي وهي احدى منتجاته، وكان يعتمدها كقاعدة إجرائية مع ضرورة اعتمادها في أي تعيين، فما الذي تغيّر اليوم حتى إنقلب على قاعدته؟

الوزير فهمي بصفته القائم على إقتراح الاسم بمشورة مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، تجاهل الرغبات الجنبلاطية التي أعدت “خارجة عن المنطق”، لكونه انطلق من فكرة تقول بأحقية الحلبي، بصفته الضابط صاحب الاقدمية بين الضباط الدروز، وبالتالي إن سلبه هذا الحق، يعود بالضرر على المسار ويكاد يؤسس إلى عرف لا يقبل به أحد.

مع ذلك، رفضَ جنبلاط كل هذه الأسباب ومضى يكافح من أجل تأمين تعيين الضابط المحسوب عليه محاولاً استثمار كل قواه، سواء الشرعية وغير الشرعية، في المواجهة مع رئاسة الحكومة.

وقد وصل ذلك حد التجريح بها او بشخص رئيسها وإسقاط عليه شتى صنوف التهم، التي لا تخجل مصادرها من البوح أن أحد أسباب “الغضب الجنبلاطي على السراي” يعود لقرار حسان دياب تغطية فهمي في إختيار العميد الحلبي صاحب الاقدمية، ولو أن “السراي” قدمت لجنبلاط لبن العصفور لتراجعَ عن قيادة الحملة عليها.

في الجهة المقابلة، كان صوت دق الانخاب يعلو في خلدة إحتفالاً بظفر الحلبي بمركزه الجديد. صحيح أن الحلبي لا يعد من المحسوبين تاريخياً على “دار الامارة” لكونه كان في الاحضان الجنبلاطية سابقاً، وأن ارسلان اختاره لسبب يعود إلى أقدميته وليس للولاء، لكن بمجرد أن “المير” دعمه وزكّاه قبل التعيين، يُعد هذا انتصاراً له في حلقة النزاع الدائرة مع “الجنبلاطية السياسية،” ولو ان خلدة تتمتع في هذه الايام بعيشة هنية تحت ظلال “المصالحة الدرزية”.

مع ذلك، لا تُعد المصالحة في أصلها مهددة بالتعيين، رغم أن الساعات الماضية اظهرت انها اهتزت على حبال الهواء بفعل الرد الارسلاني على الكلام الجنبلاطي الذي أتى في حضرة المشايخ. والتعيين اصلاً جاء “بمفعول رجعي”، واتصل وجوده في الزمن الذي سبقَ المصالحة، وبالتالي لا معنى للعودة إليها.

ثمّ، إن المختارة على ذمة مصادر درزية، كأنها تلقفت التعيين وقبلته على مضض بحكم أنه بات أمراً واقعاً ولا يجوز أن يبقى الموقع الدرزي شاغراً، وهي حكماً وإذا ما كانت غاضبة، لن تفجر غضبها بالاتجاه الدرزي خشية على المصالحة التي باتت قدراً للزعامتين بشهادتهما السياسية، بل على الاعم الاغلب سيستثمرها “البَيك” في التنقير على رئاسة الحكومة واستطراداً وزارة الداخلية بصفتهما مسؤولين، لتفصح أن جنبلاط كان قد طلب الموقع من قبل حسان دياب من خلال قناة غير رسمية لكن الأخير رفض.

الوسوم