محليات

كنعان | نحن جزء من السلطة ونتحمل المسؤولية وفق حضورنا وتمثيلنا

اعتبر “رئيس” لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، أن “ليس من المفروض وضع الملف الحكومي جانبا، والتصوير أن هناك تعارضا بين استمرار مسار التدقيق الجنائي وتأليف الحكومة، لا يعدو كونه تهيئات هامايونية، فالاثنان أولوية”.

وقال في حديث للـ LBCI: “أدعو إلى التفاهم على مشروع الحكومة المقبلة، بدءا بالإصلاحات. يجب تأليف الحكومة ومعالجة مسألة غياب الثقة بين مكوناتها، لأن المترسة داخل الحكومة مضرة أكثر من عدم التأليف وتضرب آخر أمل لدى اللبنانيين. نريد أن يسود منطق الدولة لا منطق السلطة، ونعتبر أن أي اتفاق بين شخصين من دون رؤية أو مشروع مشترك، سيكون عملية فاشلة توصلنا الى ما هو أسوأ من الذي نحن فيه. فالالتقاء والخلاف يجب أن يكونا على المشاريع والإصلاحات وسبل بناء الدولة لا السلطة وتحديد الأولويات. العودة مطلوبة الى منطق الدولة وتحديد ما نريده من الحكومة لا فيها، حتى لا نكون أمام معادلة سلطة في مجلس الوزراء من دون أفق، بل إنتاجية وحلحلة للمشكلات المالية والاقتصادية والاجتماعية”.

أضاف: “هناك عدم ثقة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل تعوق التأليف، واستعادة هذه الثقة لا تقوم على تقاسم النفوذ، بل على المشاريع والرؤى والأسس التي سيبنى عليها مستقبل البلاد في الملفات المالية والإصلاحية والسياسية بمعزل عن العلاقات الشخصية”.

وشدد على أن “البلاد لا يمكن أن تقوم من دون تدقيق جنائي وإصلاح مالي، وهو ما نصت عليه المبادرة الفرنسية وما يجب ان يتم الاتفاق عليه بالعمق على أساس المهمة المطلوبة من الحكومة المقبلة، لأن عزل أي طرف أو استهدافه أو مقاطعته لن يؤدي الى نتيجة في ضوء حاجة اللبنانيين لسلطة تنفيذية تنجز ولا تعمق الهوة”. وذكر بأن “قرار التدقيق الجنائي اتخذ في 21 تموز 2020، أي قبل استقالة الحكومة ، وهو يدخل إذا من ضمن مهام تصريف الأعمال، وبالتالي، على الحكومة الحالية ان تستكمله فهو لا يحتاج الى قرارات جديدة وبخاصة في ضوء القانون الصادر عن مجلس النواب في كانون الأول الماضي”. ولفت الى أن “التدقيق البرلماني في حسابات الدولة أوصل الى تحديد 27 مليار دولار من الإنفاق المجهول المصير، وعدم بت الملف من ديوان المحاسبة يأتي بخلفية سياسية على غرار عدم بت ملف التوظيف العشوائي، بعد قيام لجنة المال والموازنة بعملها الرقابي وتحديد 32 ألف وظيفة خارج التوصيف الوظيفي القانوني”.

وعن خطة الحكومة وصندوق النقد الدولي، ذكر بأن “ما قام به المجلس النيابي من خلال لجنة المال والموازنة حق وواجب، أي التدقيق في الصراع بين مصرف لبنان ووزارة المال والحكومة على تحديد الخسائر، وحثهم على الاتفاق على منطلقات ومعايير واحدة. فعدم التفاهم بينهم هو ما عوق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، كما أن الحكومة استمرت بعد تدقيق لجنة المال في تفاوضها حتى انفجار الرابع من آب، وليس صحيحا أن تدقيقنا عرقلها. والسؤال الأساسي للحكومة اليوم هو لماذا أوقفت التفاوض إذ يمكنها استكماله في فترة تصريف الأعمال؟”

وقال: “التيار يعيد تقييم تجربته في السلطة، وخصوصا أننا أعطيناها ولم تعطنا. نحن جزء من السلطة ونتحمل المسؤولية وفق حضورنا وتمثيلنا، ومن يهرب من المسؤولية يجب ألا يتحملها، ولكن لا يمكن تحميلنا كل التبعات وخصوصا أننا لسنا وحدنا في الحكم، ووجهنا حينا بالتعطيل واحيانا بالمشكلات المالية والسياسية والاقتصادية وأزمة كورونا وتبعات انفجار المرفأ”.

واعتبر أن “المحكمة الخاصة بالجرائم المالية يجب أن تقر، وهي التي طرحتها مع العماد عون منذ العام 2013 بمنطق إصلاحي لتكون القضاء المستقل والحاسم لبت كل الملفات المالية وحسم النتائج وتحديد المسؤوليات وإنهاء مسألة الدربكة القائمة في موضوع الفساد ورمي الاتهامات يمينا ويسارا”. أضاف: “هناك مشكلتان في لبنان، السلطة التنفيذية التي لا تحترم القوانين والعمل الرقابي، والسلطة القضائية التي لا تحاسبها بل تخضع لها وإلا لكانت أخذت العبر من الإبراء المستحيل الصادر قبل الانهيار المالي بثماني سنوات، وعلى من يريد استلام الحكم ومعالجة الوضع الالتفات الى ذلك”.

وردا على سؤال أجاب: “القول إن الرئيس عون استفاق في نهاية عهده على التدقيق الجنائي ظلم وافتراء وتزوير للوقائع، فالملف مطروح منذ النفي في فرنسا مرورا بتكتل التغيير والإصلاح وخوض معركة التدقيق البرلماني. عندما يعجبهم التدقيق البرلماني يمجدونه وعندما لا يكون في مصلحتهم يرجمونه، ولا أميز في ذلك بين أي طرف وآخر والتجارب عديدة، من تيار المستقبل الى حزب الله الى غيرهم . سأدعو وزارة المال وديوان المحاسبة الى جلسة قريبة للجنة المال والموازنة لمعرفة أسباب عدم بت مصير الحسابات المالية وكشف مصير 27 مليار دولار غير معروفة طرق الانفاق”.

وأشار الى أن “سياسات الدعم وتثبيت سعر الصرف وغياب الإصلاح والموازنات، معطوفة على الهدر والفساد والتهريب، أوصلت الى ما أوصلت اليه من واقع مالي، وعلى الحكومات المتعاقبة مسؤولية، فعلى مصرف لبنان والمصارف مسؤولية في عدم تقييم التسليفات التي اعتمدت وعدم الإقرار بالأخطاء المرتكبة”.

وكشف أنه سيوجه سؤالا للحكومة “عمن استفاد من عدم سداد الدولة استحقاق يوروبوند في آذار 2020 وما استتبعه من نتائج مالية واقتصادية، وإجراء تحقيق في هذا الملف لإظهار الحقائق وتحديد المسؤوليات”.

وشرح أن “الكابيتال كونترول مطلب أساسي من صندوق النقد، وحكومة دياب فشلت في إقرار صيغة موحدة له، والاقتراح الذي تقدمنا به في أيار 2020 في ضوء العجز الحكومي، نوقش وطور في ضوء ملاحظات صندوق النقد التي قدمتها الى وزارة المال. وبتنا أمام مشروع متكامل لن يكون على حساب المودعين. ننتظر من مصرف لبنان والمصارف الأجوبة المطلوبة عن الكلفة، وستكون لنا جلسة للجنة المال الاثنين المقبل”.

وردا على سؤال طالب “باجراء الانتخابات النيابية الفرعية لأنها واجب دستوري يتيح الفرصة أمام اللبنانيين لإبداء رأيهم والاختيار والمساهمة في إعادة تكوين السلطة، وسأعارض أي تمديد للمجلس النيابي كما عارضنا وطعنا سابقا”.

وأشار الى أن “عملية تقييم التفاهم بين التيار وحزب الله قائمة حاليا، لتحديد ما نفذ وما لم ينفذ من التفاهم، وفي ضوء عدم موافقتنا على ما يقوم به الحزب خارجيا”. وقال: “إعادة تقييم تجربة التفاهم بين التيار والقوات بسلبياتها وإيجابياتها مطلوبة، لأن في ذلك انعكاسا إيجابيا على الصعيد المسيحي وعلى صعيد الحضور والشراكة، ويجب عدم التوقف عند من خرب ومن أخطأ، بل الانطلاق إلى الأمام في ضوء الحاجة للتفاهم على قواسم مشتركة”.

زر الذهاب إلى الأعلى