بأقلامكم

لا تسرف بالعطاء .. فحياتك لك اولا |بقلم فاطمة جواد بيضون

في الفطرة يلد فينا الحب والحنان ، فنحاول أن نعطيهما لمن نحب ونحترم ، فنقدم كل ما لدينا لنصل لمرحلة الغياب عن أهواءنا الخاصة واللامبالاة لحياتنا ، فنعطي كل ما نملك لهم ولكن ؛ هل سيبادلوننا ذلك عندما نحتاجهم ؟؟

اليوم أصبحنا في عالم يشبه الغابة ، تختبئ الذئاب هنا والأسود هناك ، ولكن الحياة لا تخلو من أصحاب القلوب الضعيفة والجميلة والصافية..

فيأتي صاحب القلب النقي ليقدم من دون مقابل لأولئك الجبناء الذين يأخذون منه كل شي ، فيكبر وينسى أولوياته وفي كل شيبة ألف حكاية عنهم ولكنهم لا يعرفون سوى أنفسهم ..

أيها الإنسان حاول أن تكسب نفسك أولا، فهناك من يسعى لإستغلالك عش يومك لك لا لغيرك ، فالحياة قاسية لأننا بتنا اليوم نشهد المصلحة منتشرة بين الجميع .

صحيح أن حاضرنا يختلف عن الماضي ولكن ، هل أصبح الصديق في زماننا هذا ، بالفعل من المستحيلات ؟؟ والصداقة باتت كالعملة المزيفة لا تكتشفها إلا حين تتعامل معها !!

إن معايير احترام الصداقة تراجعت وتحولت إلى مجرد علاقات الهدف الأساسي منها المصلحة ، فإختلفت العلاقات الاجتماعية بذلك وأصبح من الصعب أن يجد المرء شخصاً مخلصاً يتخذه صديقاً له بعيداً عن المصلحة…

فلم نعد نستطيع منح ثقتنا ﻷحد لأننا نعيش في مأزق كبير يشبه الغابة التي هي من صنعنا ، وأصبحنا وحوش نفترس بعضنا البعض ..

فما الأتي ..!؟

وإلى أين سنصل !؟..

وأين الثقة !!؟

قد نخطئ ونحيد عن الصواب أحيانا ، في إختيار الشخص المناسب ، فنزرع بذور ثقتنا في قلوب جرداء ، لا تعطينا سوى الأشواك !!

ويا لخيبة الأمل التي نشعر بها حينما نكتشف أننا إخترنا الشخص الخطأ ، ولكَمْ يتألم أحدنا حين يثق بأحد الناس ويبثه أسراره ويعطيه كل ما يملك من وقت وحب و…

ثم يكتشف عندما يمر العمر أن ذلك الشخص ليس أهلا للثقة والمحبة ، ولم يكن يستحق منذ البداية مجرد الإهتمام ، والأدهى من ذلك حين تسعى إليه بملء أشواقك وخواطرك لترتاح في روضته، فإذ بك تكتشف أن تلك الروضة مليئة بالتعثرات عندما تجد بأنه يتجاهلك .

أيها الانسان إسعى لتحقيق هدفك وعدم الالتفات لما يريد غيرك فعلم أنك ستموت لوحدك ، وستنزل القبر لوحدك ، وستحاسب لوحدك وحاول أن لا تهتم لإرضاء الأخرين على حساب كرامتك ووقتك وعمرك و..

فيوماً ما ستكبر وستجلس وحيدا في منزلك محدِّقاً في المرآة والباب منتظراً أن يساندك أحدٌ من اصدقائك ليطمئن عنك ويساعدك مثلما ساعدته ويحدثك وتلهو معه، او من اولادك ليصنع لك الحلوى التي تحبها ويتحملك ويكفكف دموع الاشتياق ..

كم ستندم على وقتك الذي قدمته لهم وهم اليوم لا يبالون !؟؟

حاول عدم الاهتمام بما يطلبه غيرك .. وإهتم بنفسك أولا ..

إنّ الحياة أصبحت كالغابة لكننا والحمدلله ما زلنا نشهد رحمة الله فمهما تغيرت الظروف يبقى الله هو الرحيم الغفور ..

حاول ان تقترب من الله وانسى غيرك وتجاوزه ، وعامل الناس كما تحب ان يعاملوك واعلم انك لا تستطيع ارضاء الجميع وجذب من كنت تتمنى أن تصبح مثله ، فمنهم من سيتركك عند أول غلطة !!!

زر الذهاب إلى الأعلى