محليات

لبنانيّون دفعوا الثّمن مرّتين | الجنى والعمر

كتبت جيسيكا حبشي في موقع mtv:

يُعوّل اللبنانيّون في ظلّ الازمة الاقتصاديّة والمعيشيّة التي تضرب لبنان على أفراد عائلاتهم من المُغتربين الذين يمدّونهم ببعض ما يوفّرونه من رواتبهم في الخارج، ليساعدوا أسرهم التي تعيش الامرَّين في نفقٍ مُظلم لا يبدو أنه سينتهي قريباً.

ولكنّ بعض المُغتربين الذين أمضوا سنوات عدّة من أعمارهم في الخارج، وخصوصاً في البلدان الخليجيّة، وقعوا ضحايا هذه الازمة التي طالت شظاياها أبعد من مساحة لبنان، فكانوا من أكبر الخاسرين، وجزءٌ من خسارتهم هذه لا يعوَّض، ولا نتحدَّث عن المال هنا.

يروي اللّبناني مروان ب. وهو في العقد السادس من العمر، لموقع mtv، كيف أمضى

سنوات شبابه في بلد خليجيّ وهو يعملُ لتأمين مستقبلٍ أفضل له ولعائلته التي بقيت في لبنان طوال تلك السّنوات: “قرّرنا أنا وزوجتي منذ بداية زواجنا أن تستقرّ العائلة في بلدنا الامّ لتأمين تعليمٍ أفضل وحياة إجتماعيّة للاطفال، وبيئة حاضنة من عائلة كبيرة وأصدقاء، أمّا أنا، فكنتُ أزور لبنان كلّما استطعت، ولكن رغم هذه الزيارات، فوّتت أجمل اللّحظات مع أطفالي لكي أحرص على تأمين مستقبل جيّد لهم، وكنت أرسل كلّ أتعابي الى لبنان، إيماناً منّي ببلدي، وها أنا اليوم أُعدّد خسارتي وأنا أقف على باب المصرف الذي أتعامل معه: خسرتُ المال، وأجمل سنوات الشّباب، ودفء العائلة!”.

أمّا الشّاب جورج د. الثلاثيني الذي هاجر الى بلد خليجي آخر بداعي العمل بعدما عانى من البطالة لسنوات في لبنان، فأخبرنا قصّته، وكيف بدّلت هذه الازمة في المخطّط الذي كان قد وضعه لنفسه: “سافرتُ الى دبي في عمر الـ27، وعملتُ جاهداً وكادحاً في بلد غريب ولكنّه عاملني كإنسانٍ مُحترم، حصلتُ على الكثير من الترقيات في وظيفتي، ولكن الخطأ الكبير الذي ارتكبته هو أنني كنت أرسلُ ما أوفّره وما أحصل عليه من علاوة الى لبنان، لانّ أسعار الفوائد كانت “خياليّة”، وكنت أخطّط لشراء منزل وأحضّر لزفافي من خطيبتي”، ويُضيف سارداً ما حصل معه: “أموالي المحجوزة في المصارف باتت لا تساوي شيئاً، أجّلنا الزفاف، والشّقة أمست حلماً بعيد المنال، وها أنا اليوم أبدأ من الصّفر”.

مغتربو لبنان دفعوا الثّمن أيضاً، ثمن أخطاء حكّامٍ ومسؤولين تناتشوا الحكم وتقاسموا الفُتات، ولم يتركوا لنا سوى النّدم والحسرة على كلّ ما فقدناه من حولنا وفينا. بعضُنا قد يحتاج الى فرصٍ جديدة ليُعوّض خسارة أرقامه في المصارف، ولكن من يعوّض على البعض الاخر خسارة تلك الارقام التي إسمها “العمر”؟

زر الذهاب إلى الأعلى