محليات

لبنان | مخاوف وتحذيرات من رفع الدعم عن حاجات المواطن الأساسية

هو الدولار الذي يتحكم اليوم بحياة المواطنين المعيشية وقد ارتفع سعر صرفه أكثر من خمسة أضعاف مقابل الليرة اللبنانية المعتمدة في صرف رواتب القطاع العام وجزء لا يستهان به من القطاع الخاص، خسارة ألمت بالجميع وعلى صعد متعددة، مداخيل فقدت قيمتها وأسعار ارتفعت بطريقة جنونية لم يعد المواطن اللبناني قادرا على مجابهتها وتشق الأزمة طريقها من دون ان تستثني أي قطاع من القطاعات والكل يبرر بمقولة: “أنا لست مستعدا ان أتحمل الخسارة”.

تشابكت الفواتير بين الليرة والدولار في أغلب المؤسسات اللبنانية، وبغياب الحلول من الدولة فان الأمر يتجه نحو الأسوأ والكلفة الأعلى سيدفعها المواطن.

بالأمس علت الصرخات في القطاعات الحيوية التي باتت بدورها تعاني ايضا.. المواد الأساسية، المشافي والأدوية والبنزين والمازوت، أسئلة تقلق المواطن عن نتائج أي خطوة ممكنة لرفع الدعم عنها من مصرف لبنان المركزي ولو جزئيا وتحذيرات بالجملة.

رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر عقد الأربعاء مؤتمرا صحفيا في مركز الاتحاد بحضور اعضاء هيئة المكتب ورئيس نقابة موظفي الصندوق الوطني للضمان حسن حوماني وحشد من النقابيين. ورفض الأسمر بشكل مطلق سياسة رفع الدعم الكامل أو التدريجي عن المواد الأساسية، محذرا المسؤولين من مغبة “القرارات الارتجالية التي لا تهدف إلا لإفقار ذوي الدخل المحدود”.

الأسمر قال: نعلن الرفض المطلق لسياسة رفع الدعم الكامل أو التدريجي عن المواد الأساسية، قمح وأدوية ومحروقات، الجاري تنفيذها خفية وبالتسلل على حقوق الطبقة العاملة وذوي الدخل المحدود، التي تجلت بقرار اتخذته إدارة مشفى الجامعة الأمريكية بالاتفاق الضمني مع بعض المشافي الكبرى لتسديد فاتورة الاستشفاء على سعر صرف الدولار 3950 ليرة لبنانية. وما رشح عن عزم مشافي أخرى البدء بتنفيذ هذه الخطوة اعتبارا من مطلع الأسبوع المقبل”.

وحذر الأسمر في مؤتمره المسؤولين من مغبة القرارات الارتجالية التي لا تهدف إلا الى المزيد من الافقار للشعب برمته قائلا: “الأجدر بهؤلاء المسؤولين استعادة المال المنهوب والمال المهرب لمعالجة المالية العامة بأسرع وقت ممكن، وإلا فنحن نسير الى الفوضى والاضطرابات الشعبية والى التدهور الأمني والاجتماعي والمزيد من الانهيار”.

وإذ شدد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن على أن المس بالدعم للقطاعين الصحي والاستشفائي وقطاع الدواء غير مطروح في الوقت الحالي والموضوع غير قابل للنقاش، فقد حذر نقيب أصحاب المشافي الدكتور سليمان هارون من انه اذا رفع الدعم عن المواد والمستلزمات الطبية والأدوية فالناس ستموت في بيوتها وليس على أبواب المشافي. وتوجه لحاكم مصرف لبنان مشددا على ضرورة تسهيل عملية الدعم للمواد والمستلزمات الطبية وألا يكون فقط بالكلام. وقال: “أُبلغت من قبل أحد المستوردين ان المركزي رفع الدعم عن مواد التعقيم”.

وفي هذا الصدد أعلنت نقابة مستوردي المستلزمات والمعدات الطبية في بيان أنها “تتجه للتوقف عن تسليم البضائع إلا للحالات الحرجة جدا وذلك لحين فك الأسر عن التحويلات ومنع افلاس الشركات وضمان عدم المساس بالقطاع الصحي للحفاظ على سلامة المواطن وحقه بالاستشفاء”. وعلى خط مواز حذر اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري في لبنان في بيان له أمس من رفع الدعم عن البنزين والمازوت كونهما مادة اساسية لقطاع النقل البري وتتعلق بحياة جميع المواطنين وتنعكس سلبا على اسعار كل المواد، مطالبا وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال راوول نعمة “بتنفيذ ما اتفقنا عليه لجهة مراقبة قطع غيار السيارات من حيث النوعية والسعر واعادة قطاع المحروقات الى كنف الدولة”.

المخيمات الفلسطينية في مهب الأزمة

أزمة لا تستثني تهديداتها أحدا على الأراضي اللبنانية فكيف تواجه مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المخاطر الأشد وهي في الأصل تعاني ما تعانيه اجحافا في تأمين أساسيات الحياة وفي ظل غياب الدولة اللبنانية عن أي احاطة بها، عن ذلك يقول اللواء منير المقدح عضو قيادة الساحة لحركة فتح في لبنان لـ “الحياة الجديدة” ان المعاناة في المخيمات ستتضاعف في ظل الأزمة الاقتصادية اللبنانية وواقع كورونا وتسجيل بطالة بنسبة 90% فيها.

ويضيف المقدح: هناك حصار كبير على الأونروا وهذا بالطبع يؤثر على المخيمات كما هناك حصار على منظمة التحرير والسلطة الوطنية التي تقدم المساعدات للمخيمات الفلسطينية، كل ذلك أثر على المخيمات ليأتي التهديد برفع الدعم عن المواد الغذائية والدواء والبنزين فان ذلك سيشكل حتما كارثة في المخيمات الفلسطينية ونحن لسنا إلا جزءا من لبنان وما يجري عليه يجري علينا.

ويتابع: هناك غياب كامل للمؤسسات الانسانية الدولية وهذا مقصود منه الضغط على الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، هذه هي مخلفات صفقة القرن وقدرنا الصمود. نحن كمؤسسات مجتمع مدني نحاول ما استطعنا ولكن هذا لا يسد رمقا.

وبخصوص الدواء المهدد برفع الدعم يشير المقدح إلى ان لا جهة تقدم الدواء للفلسطينيين، الأونروا تساهم بالعلاج بنسبة معينة ومنظمة التحرير الفلسطينية ايضا في وقت هناك مرضى لا يمكنهم تغطية الجزء المتبقي من تكلفة علاجهم فاذا رفع الدعم يسأل المقدح: أين نصل؟

المصدر : هلا سلامة – الحياة

زر الذهاب إلى الأعلى