أخبار لبنان و العالم

لغز البكتيريا التي تغزو مستشفيات في لبنان وعمان.. “فقدان الأمل” بسبب الحروب؟

كانت لغزاً مرعباً بالنسبة للجيش الأميركي العائد من غزو العراق وأفغانستان لناحية انتقالها أو طريقة القضاء عليها، ولطالما نقلت الصحف العالمية والمؤتمرات المتخصصة تحذيرات من تأثيراتها التي تهدد الأمن الصحي العالمي، وآخرها في مؤتمر طب النزاعات الأوّل في الذي استضافه “المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت”.. إنها البكتيريا المقاومة للدواء التي اقتحمت مستشفيات بعض دول منطقة الشرق الأوسط.

وفيما قال رئيس قسم الجراحة التجميلية والترميمية في المركز غسان أو ستة في مقابلة سابقة أن “بيروت وعمان هما المركزين الاساسيين اللذين يستقطبان الجرحى المصابين في العالم العربي”، كان لـ”لبنان 24” مقابلة مع طبيبة من داخل “مركز الحسين” الصحي في الأردن الدكتورة نغم خفجي، حول خطورة البكتيريات وكيفية مكافحتها أو الحدّ من مخاطرها. فما هي هذه البكتيريا، وأين تنتشر، وكيف تؤثر على عدد الوفيات نتيجة الحروب في الشرق الأوسط والعالم؟

“في العام 2006 بدأنا بملاحظة بعض الإصابات داخل المستشفيات لضحايا الحروب، العراقيين خاصة، كالتهابات مقاومة لأكثر المضادات الحيوية المعروفة والمتوفرة. لاحظنا وقتها أن نحو 60-70 % من جرحى الحروب الذين يعانون من كسور في العظام أو الأطراف أو الوجه أو الكفين هم على الأغلب مصابون بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وهنا بدأ التخوف من انتشار أزمة صحية خطيرة تهدد الشرق الأوسط والعالم، وقد تفاقمت عبر السنوات لنصل الى مرحلة دقيقة وحساسة جداً في العام 2017، وهي مرحلة ما قبل فقدان الأمل، إذ لم يعد يتوافر إلا مضاد حيوي واحد قادر على مكافحة “عائلة البكتيريات”!.

ما هي “عائلة البكتيريات”؟ بحسب الدكتورة خفجي، هي عبارة عن عدة بكتيريات في عائلة واحدة، تنمو في البلاد التي تعاني حروباً من خلال المواد القنابل المتفجرة و”القذرة” (التي تحتوي على مواد السيلنيوم والتنغستين والزئبق) المستخدمة في ساحات القتال، والمشكلة الرئيسية أن هذه البكتيريا أصبحت معتادة على كل المضادات الحيوية وبالتالي لا تتأثر بها. وتشير الدكتورة خفجي إلى نقطة خطيرة من المهم التطرق اليها، تقول: “عندنا في المركز الصحي في الاردن لدينا الوسائل والخبرات التي تخولنا معالجة معظم الحالات التي نواجهها، أما في المستشفيات الميدانية الحدودية فهي تفتقر الى اجراءات ضبط العدوى الموجودة، وبالتالي يمكن تخيل حجم الضحايا الذين يسقطون نتيجة سوء العلاج أو حتى عدمه، إذا كثيرون لا يصلون حتى الى تلك المستشفيات”.

زر الذهاب إلى الأعلى