محليات

لماذا عاد الإنفلونزا بقوة الى لبنان؟

مع بدء موسم الشتاء عاد الخلط بين الاصابة بالكورونا والانفلونزا من جديد، وهذا العام بنسب مرتفعة أكثر لعدّة أسباب، أهمّها أن الحياة بدأت تعود الى طبيعتها والناس بدأت تتأقلم مع فكرة وجود فيروس “كورونا” كواحد من الفيروسات الموجودة، فالحياة دبّت في المقاهي والمطاعم والملاهي والنوادي طبعاً مع التزام الوقاية، لكن “الرعب” من الكورونا خفّت حدّته.

صحيح أن النوادي الليلية والمقاهي والمطاعم عادت تعجّ بروّاد السهر، ولكن في نفس الوقت هذا الارتياح بدأ ينعكس على اجراءات التخفيف من وضع الكمّامة وهذا الأمر يؤدي الى انتشار الانفلونزا بشكل أكبر.

وهنا يشير الدكتور عبد الرحمن البزري الى أنه “خلال العام الجاري بدأنا نرى مزيدا من الاصابة بالانفلونزا (الرشح) لأنّ الناس خفّفت كثيرا من وضع الكمّامة، وبالتالي العدوى ستكون أكبر وأسرع”، لافتا الى أنه “في العام الماضي استخدمت اجراءات الوقاية من كورونا عبر اقفال المدارس ودور العبادة وغيرها، وهذا الامر خفف كثير من إنتشار الانفلونزا العاديّة أو “الرشح”، مضيفا: “للمصابين بالانفلونزا يجب استشارة الطبيب وهو يقرّر إذا ما كان يجب إجراء فحص الـPCR”.

كان يفترض أن يبدأ لبنان الصيف الماضي إنتاج اللقاح الروسي “سبوتنيك” إلا أنّ هذه العملية تأخّرت، لأن الفيروس عاد للإنتشار في روسيا واضطرت السلطات هناك الى استعمال المواد الاوليّة لزيادة انتاج اللقاحات واستعماله للشعب الروسي. هذا ما تؤكده رويدا اروان مديرة شركة اروان للصناعات الدوائيّة والتي حصلت على ترخيص لانتاج سبوتنيك في لبنان، مشيرة الى أننا “وقّعنا في شهر آب الماضي نقل المعرفة الفنّية (أيّ تزويدنا بالتقنيّة لانتاج اللقاح)، وننتظر أن يزودونا بالمواد الأوليّة من روسيا لنبدأ المرحلة الاولى وهي انتاج لقاح تجريبي، وهذا الامر كان يجب أن يحصل في شهر أيلول الماضي، ولكن حتى الساعة لا نعرف متى”!.

“بعد إنتاج اللقاح التجريبي وبالبدء بعملية التصنيع ستأخذ شركة يوروغولف الكمّية”. هذا ما تؤكّده رويدا أروان، مشيرة الى أنه “سيكون موزّعًا لحوالي تسعين دولة من ضمنها لبنان”، مؤكدة أننا “طالبنا أن نحصل على 10% من الكمية لتلقيح الشعب اللبناني”، مضيفة: “ننتظر حالياً أن يتم التواصل معنا من روسيا متى انتهت موجة “كورونا” القويّة التي تعصف بالبلاد لنحصل على المواد المطلوبة”.

رغم إنتشار الانفلونزا فإن ارقام كورونا لا تزال مرتفعة وتتراوح ما بين 700 الى 1100 إصابة. وهنا يلفت البزري الى أن “هذه الارقام مرتفعة والطريقة الوحيدة للوقاية هي اللجوء الى تلقّي اللقاح، ونسبة الملقّحين وصلت الى مليوني شخص أي بمعدل أربعة ملايين جرعة”.

في المحصّلة وبإنتظار كيف سيكون عليه فصل الشتاء مع وجود فيروس “كورونا” وعودة ارتفاع الاصابات بالانفلونزا… تتّجه الأنظار الى ما ستقوم به الدولة، وكيف ستكون حالة المواطن الذي سيدفع الثمن متى احتاج الدخول الى المستشفى، خصوصًا مع اقتراب عيدي الميلاد ورأس السنة، حتّى لا تتكرّر مأساة السنة الماضية بتصاعد عدّاد الاصابات والوفيات؟!.

المصدر : باسكال أبو نادر – النشرة

زر الذهاب إلى الأعلى