محليات

ماغي فرح | ستأتي الانفراجات في أواخر أيلول

تحت عنوان “ماغي فرح: ستأتي الانفراجات في أواخر أيلول” كتب جورج بوعيدو في نداء الوطن:

بدأت مسيرتها الإعلامية في إذاعة “صوت لبنان” وهي لا تزال طالبة في كلية الإعلام بالجامعة اللبنانية عام 1977. برز نجمها بعد تخرّجها كمقدمة في قسم الأخبار والبرامج السياسية وكانت أول لبنانية تتولّى رئاسة قسم الأخبار. ساهمت في ترسيخ مدرسة جديدة في لغة الإعلام تعتمد على “العربية البيضاء” (بين الفصحى والعامية). تولت إدارة قسم الأخبار في إذاعة “صوت لبنان” وقدمت كذلك فقرة صباحية يومية عن الأبراج بعنوان “حظك اليوم” وبرنامج “ليالي لبنان”، أحد أضخم انتاجات تلفزيون لبنان، واختارها المخرج سيمون أسمر للمشاركة في لجنة تحكيم “ستوديو الفن” على المؤسسة اللبنانية للإرسال. في جعبتها عدد لا يستهان به من البرامج الحوارية السياسية من “الصفحة الأولى” على المؤسسة اللبنانية للارسال، و”الحكي بيناتنا” على قناة الـ”أم تي في”، و”مع ماغي” على تلفزيون المستقبل، و”الحق يقال” على شاشة “أو تي في”. وهي لا تبرع في نقل الوقائع وحسب بل كذلك في التنجيم الذي قررت احترافه بالتحاقها بمعهد الدراسات التنجيمية في فرنسا، فبات كتابها السنوي للأبراج محط انتظار كثيرين في مختلف أصقاع البلدان العربية. “نداء الوطن” التقت الاعلامية ماغي فرح ودار حوار مشوق حول السياسة وشجون البلد واهتماماته.

تحدثت في قناتك على “اليوتيوب” عن تغيير للخرائط وأننا جزء مما يحصل في بلدان العالم، في أفغانستان والعراق وباكستان وما الى ذلك، وبأن لبنان كما نعرفه سيتغير كصيغة وقد يبدأ التغيير بلامركزية موسعة. إلامَ استندت في هذه القراءة؟

استندت على معلومات سابقة وتقرير قرأته بالصدفة نقله لي أحدهم عندما كنت مديرة الأخبار في اذاعة “صوت لبنان” عن تقسيم المنطقة وماذا يخطط لها منذ الثمانينيات، أي قبل “حرب الجبل”، ومن ضمنها ماذا سيحصل يومها، وتمّ ذلك حرفياً، اي كيف سيهجّر المسيحيّون ثم يعودون بأعدادٍ قليلة وكيف ستتغيّر الخرائط من أفغانستان الى باكستان الى العراق ثم سوريا وصولاً الى لبنان، وكيف سيكون هناك دويلات تشبه الدولة الطائفية بالتالي تكون هناك دول مذهبية واتنيّة. نحن نشهد اتمام هذا التقرير منذ بدأت الحرب اللبنانية حتى اليوم فتكون دولة الشيعة مثلاً هي العراق، ثم الدولة الكردية والدولة المسيحية والدولة السنية وهكذا دواليك.

تستبعدين وقوع حرب أهلية مع أنّ معظم المقالات تتحدّث عن إمكان حصولها؟

تستدعي الحرب الأهلية وجود أكثر من فئة تريد هذه الحرب. أما القوّة المسيطرة الآن فهي “حزب الله” المسلّح وهو لا يريد حرباً أهلية داخلية. الحرب أساساً لا تصبّ في مصلحة أحد. قد يشهد لبنان بعض الفوضى ولكن الأمن سيبقى ممسوكاً.

توقعت اشتداد الأزمة حتى الوصول الى انفراج في شهرنا هذا هل ما زلت عند رأيك؟

ستأتي الانفراجات في أواخر أيلول وفق الدراسات الفلكية، ولكن أمامنا مراحل كثيرة للوصول الى أمن فعليّ ودولة حقيقية. نعيش اليوم حرباً اقتصادية أكثر شراسة من حرب المدافع، كفقدان الأدوية وازمة المحروقات والموارد الأساسية للعيش الكريم. والحصار هذا مفتعل بأدوات من الخارج والداخل. انها حرب بين المحاور ولا بد لمحورٍ ان ينتصر.

أزعجك عدم محاسبة الدولة للمحتكرين وخصوصاً محتكري الأدوية لماذا لا تجرؤ الدولة على المحاسبة برأيك؟

عدم المحاسبة أزعج الجميع. هذه الأمور لها علاقة بحرب المحاور ناهيك عن الزبائنية والارتهانات والانتماءات الى فئات معينة. هناك حصانات، كحصانات الاحزاب والسفارات والدول. يجب ان يحاسب المحتكرون. لم تتمّ المحاسبة خشية من التشنجات ومن إشعال محاور جديدة؛ ولكن عدم المحاسبة تشجيع على ارتكاب هذا النوع من الجرائم وهذا خطأ كبير باعتقادي.

كأنك لم تؤمني يوماً بثورة 17 تشرين، لا بل كنت متشائمة من مشهد الاحتجاجات في الشوارع. اشرحي لنا وجهة نظرك؟

عندما يقرّرون ضرب نظام او دولة يلجأون الى الشارع وهذا ما حصل في 17 تشرين وفي بعض الدول العربية. لا شكّ في أننا بحاجة الى انتفاضة، ولكنني خشيت ان نساق الى المصير نفسه الذي اختبره غيرنا في سوريا والعراق وتونس وليبيا الخ… شاهدنا ما حصل بأمّ العين في كلّ البلدان المحيطة بإسرائيل و”اللي ما بيتعلم من غيرو ما بيقدر يتعلّم”.

ما هي برأيك أكبر آفة يعاني منها لبنان وما السبيل لبناء وطن صلب وعصري؟

يعاني لبنان آفات كثيرة منها الحكم الطائفي وحكم المافيات والزبائنية. لبنان أشبه بشركة كلّ مساهم فيها يفتش عن مصلحته والناس تتبع. نحن بحاجة الى دولة قانون، الى دولة مدنية وعلمانية. بالتالي علينا ان نجد صيغة مقبولة للجميع وبقانون يكون فوق الجميع، من دون قبائل وزعامات فارغة وارتهانات.

هل تؤمنين بتغييرٍ قادم عبر انتخابات أيار 2022 المقبلة؟

قد تغيّّر الانتخابات 10% من النواب. في النهاية “العالم هنّي أحزاب يعني الاحزاب بتمثل الناس”، لذا لا اعتقد ان التغيير الكبير آتٍ.

أنت مع الدولة العلمانية. لماذا لا يمكننا تحقيقها في لبنان؟

لا يمكن تحقيق ذلك بسبب الطوائف طبعاً. فالاسلام لا يجد توافقاً بين الدولة العلمانية والدين مثلاً. الدولة العلمانية حصلت في بعض الدول الاسلامية كتركيا وتونس، ولكن سرعان ما رأينا الامور تعود الى الوراء فيها بعد فترة؛ فرأيناهم يطالبون بعودة الشرع الاسلامي للحكم. “أتاتورك” غيّر في تركيا ولكن “أردوغان” اليوم لا يمثل العلمانية أبداً. اذا تقبّل مسلمو لبنان الدولة العلمانية وكانت الاحوال الشخصية موحّدة لدى الجميع ربما استطعنا التوصّل الى هذه الدولة.

بمَ تختلفين عن غيرك ممن يطلون على الشاشات متنبئين بالمستقبل؟

بدأت ببرامج حوارية سياسية واجتماعية، أما الأبراج فدخلت غمارها ببرنامجٍ في الاذاعة لاقى اهتمام المستمعين، فحوّلته الى كتاب ثم الى عدّة كتب تجاوز عددها الثلاثين. لا اعرف ما الذي يميزني في الحقيقة ولكنّي اعرف انّ كتابي مرغوب ومحبوب وأنا انكبّ عليه بتأنٍ وشغف.

ما رأيك بسطوة “السوشيل ميديا” وهل تستخدمينها لتحقيق مزيد من الانتشار؟

“السوشيل ميديا” قرّبت الناس وفرقتهم في الوقت عينه. للأسف هناك كثير من الابتذال والناس لا يلتزمون حدودهم. لم تعد الكلمة مقدسة كما في السابق، “صار مين ما كان يقول شو ما كان” والناس تتبادل الاتهامات والشتائم. يجب وضع ضوابط عالمية لهذا الامر. يمكنك ان تنشر شائعةً عن شخص معيّن فتلطخ سمعته من دون رادع. ثمة فوضى عارمة غير طبيعية وهي مخيفة جداً. تأخرت في الانخراط بالـ”السوشيل ميديا” بصراحة. كنت أخشاها وتجدني اليوم على “اليوتيوب” أكثر من غيره، حيث اقدم مادةً أحبها ويحبّها الناس وهي علم الفلك والدراسات الفلكية. كذلك أنا لا أحب أن التقط صوراً عن ذاتي وأن أوزعها أو أن يعرف الكلّ جميع خطواتي وتفاصيل حياتي والتحفّظ واجب برأيي.

كيف عشت فاجعة 4 آب وما رأيك برفض منع الحصانات؟

لا اريد تذكر هذا اليوم البشع. كانت فاجعة كبرى أشبه بما حدث معنا أيام القصف العشوائي والقصف على البيوت. ذقنا في الحرب الأمرين، وجاء انفجار الرابع من آب ليتوّج هذه المآسي. أصيب لي شقيقان لم يجدا مستشفى يستقبلهما. مات كثير من الناس وفقدوا أحباءهم ومنازلهم. إنه أمر مؤلم ومرعب؛ ولا أخفي عليك أنني اجهش بالبكاء كالاطفال كلما سمعت قصّة عن انفجار المرفأ. اشعر بحزن عميق وجرح في الصميم. بالنسبة الى رفع الحصانات “يا عيب الشوم”. لا يجب أن تكون هناك حصانات أساساً، فذلك بحدّ ذاته أمرٌ خاطئ، سواء تعلّق الأمر بنواب أم محامين أم قضاة أم ايّ شخص كان. كيف نحصّن المرتكب؟ عند استدعاء أيّ كان يقتضي المنطق أن يدلي بشهادته.

ما رأيك بإعلاميي الحاضر؟ هل من إعلامي يلفت نظرك في البرامج السياسية؟

لا نستطيع قول اعلاميي الحاضر واعلاميي الماضي، كما لو انهم مختلفون. هناك الملتزم والمهني والصادق وهناك التاجر كالعادة. اذا كان ملتزماً ومهذباً يكون إعلامياً ناجحاً. اليوم يطلق الاعلاميون كلامهم من دون محاسبة فتراهم يتنافسون بابتذال كونهم يريدون التسابق فقط، من دون التأكد من صحّة الخبر ناهيك عن الاستعراضات والاستفزازات ظناً منهم انها الطريق الى الشهرة، علما أنها شهرة زائفة وباطلة. الاعلام رسالة والتزام وضمير. فالعمل في الشأن العام ينبغي ان يكون رسولياً.

ماذا تتابعين على الشاشات؟

أستمع في بعض الاحيان الى نشرة الاخبار، ولكنني اتابع محطات أجنبية فرنسية لما فيها من ثقافة وشؤون مختلفة للترفيه عن نفسي قليلاً

هل تفكرين بالهجرة ام انك متمسكة بالوطن؟

ما عاد “محرز” التفكير في الهجرة.

هل تقبلين الاقامة الذهبية في دبي إن عرضت عليك؟

زرت الخليج أكثر من مرّة، كون اخوتي يعملون فيها منذ مدة طويلة، ولكنني لم افكر بالعيش هناك. ان اعطوني الاقامة اكون من الشاكرين ولكنني لا أفكر بها.

للإطلاع على الحوار كاملاً من المصدر: اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى