صحة

ما تأثير ارتداء الكمامات على صحة الدماغ؟‎

أصبح ارتداء المواطنين للكمامات أمراً ملحاً وضرورياً للحماية من الإصابة بفيروس كورونا مع اضطرارهم للخروج من المنازل، حتى أصبح ارتداء الكمامات هو الوضع الطبيعي الجديد للبشرية بعد اندلاع الفيروس.

مؤخرًا انتشرت ادعاءات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في بعض الدول تزعم أن الاستخدام المطول للكمامات يسبب نقص الأكسجة وانخفاض نسبة الأكسجين في الجسم والشعور بالإعياء، بسبب استنشاق هواء الزفير، الذي هو عبارة عن ثاني أكسيد الكربون، مرارًا وتكرارًا، مما يجعل الشخص يشعر بالدوار.

ونقص الأكسجة هي عبارة عن حالة ينخفض فيها مستوى الأكسجين في الدم عن المستوى الطبيعي تحديداً في الشرايين، ويُعتبر مؤشر لمشاكل ترتبط بالتنفس أو بدوران الدم في الجسم، وقد تنتهي بظهور أعراض عديدة منها ضيق التنفس.

فقد تم تداول منشور على مواقع التواصل الاجتماعي يقول: “الكمامات تجعلنا نتنفس هواء الزفير مرارًا وتكرارًا، الذي هو عبارة عن ثاني أكسيد الكربون، ولهذا نشعر بالدوار، هذا يسمم جسدنا، نحن نريد تنفيذ إجراءات الحماية ولكن الكمامات تسبب لنا عدم الراحة والإعياء، بالإضافة إلى ذلك، تتسبب في نقص الأكسجين من الجسم”.

هل يؤدي الاستخدام الطويل للكمامات إلى نقص الأكسجين والتأثير على صحة الدماغ والقلب؟

وفقا لصحيفة “إنديا توداي” الهندية، فإن الادعاء كاذب ومضلل، فاستخدام الكمامات لا يسبب نقص الأكسجة وليس له أي تأثير سلبي على عمل الدماغ أو القلب، ولكن استخدام الكمامات المطول وشريطها المعدني الضيق يمكن أن يسبب الصداع وآلام الوجه للعاملين في مجال الرعاية الصحية.

ويؤكد الطبيب الهندي البارز، الدكتور سانجيف باجاي، رئيس عيادات نيفرون، أن ارتداء الكمامات حتى لساعات طويلة آمن للمواطنين، إذ يقول: “الأقنعة تحميك من العدوى التي قد تحدث بسبب السعال أو القطرات، لكن لا تجعل الكمامة تخنقك، يجب أن يكون الحجم والشكل مناسب لوجهك، لا يجب أن تكون مشدودة وضيقة لدرجة تجعلك تشعر بعدم الارتياح”.

كمامات (N-95)
وبالرغم من أن المنشورات لم تحدد نوع الكمامات التي يزعمون أنها تضر مرتديها، فيما إذا كانت كمامات (N-95) أو كمامات الجراحة، لكن يبدو أنها ليست كمامات (N-95)، التي عادة ما يرتدي العاملين في المجال الصحي والأطقم الطبية، فهي تعد جزء من معدات الحماية الشخصية، لحمايتهم من الجسيمات السائلة التي قد تتناثر من فم المرضى والمصابين.

ورغم أن جميع أنواع الكمامات لا تسبب خطورة على من يرتديها، إلا أن كمامات (N-95) كانت تواجه مشاكل سابقا في ارتدائها مطولا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل وضيق في التنفس، فوفقًا لجون شو، عالم الأبحاث بجامعة ستانفورد الأمريكية، فإن “كمامات N-95 تقلل امتصاص الأكسجين بنسبة من 5 إلى 20 في المائة.

بالرغم من تأثير نقص امتصاص الكمامة للأكسجين، “فبالنسبة للشخص السليم كان يمكن أن تسبب الدوخة والدوار إذا ارتداها طويلًا بما فيه الكفاية، وبالنسبة للمريض الذي يعاني من ضائقة تنفسية، فقد تؤدي إلى إتلاف رئتيه، ويمكنها أن تكون مهددة لحياته”، لكن مهندسو جامعة ستانفورد الأمريكية طوروا الكمامة (N-95) لتقاوم الآثار الجانبية لنقص الأكسجين.

ليست خطر
وأكد الدكتور سودهير كومار، طبيب الأعصاب الأول بمستشفى أبولو بحيدر أباد، إن الادعاءات المنشورة حول ارتداء الكمامات ليس لها محل من الصحة، وأنها تبدو وكأن رأي شخصي تم تداوله على مستوى موسع، إذ يقول: “نحن ندرك جيدًا أن الكمامات تساعد في الحد من انتقال فيروس كورونا وغيره من التهابات الجهاز التنفسي من شخص لآخر”.

وشدد الدكتور كومار على أن استخدام الكمامات لا يسبب نقص الأكسجة وليس له آثار ضارة على عمل الدماغ أو القلب، مضيفا أن “الاستخدام المطول للكمامات التي تحتوي على شريط معدني ضيق يمكن أن تسبب الصداع وآلام الوجه بين بعض العاملين في مجال الرعاية الصحية فقط”.

كما لا تحذر منظمة الصحة العالمية أو مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة من الاستخدام المطول للكمامات، لذلك، ووفقًا للممارسين الطبيين، فإن الأقنعة الجراحية العادية المصنوعة من القماش وبدون الريط المعدني تكون آمنة تمامًا للاستخدام الطويل، ولكن يجب أن تكون الكمامة بحجم مناسب ولا يجب أن تكون ضيقة حتى لا تخنق مرتديها.

ويوصي الخبراء الأطقم الطبية والعاملين في مجال الصحة بتجنب استخدام كمامات الوجة لفترات طويلة في المرافق الصحية والمستشفيات لأنها تفقد فعاليتها بسبب التلوث، وليس بسبب نقص الأكسجين.

المصدر : البوابة