محليات

مبادرة لميقاتي تفتح ثغرة في جدار الأزمة السياسية.. الحريري يعلن اليوم موقفه من الازمة الحكومية؟

كتب غسان ريفي في صحيفة “سفير الشمال” تحت عنوان “ميقاتي يحل لغز الاستشارات.. ويعطي الكتل النيابية “العصفور وخيطه”!”: “لولا مبادرة الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة عشرينية “تكنوسياسية” والتي فتحت ثغرة في جدار الأزمة السياسية، وإعلانه أمس عن ترشيحه الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة، لكانت الاستشارات النيابية الملزمة التي دعا إليها رئيس الجمهورية ميشال عون يوم الخميس المقبل أشبه بـ”حزورة رمضان”.

من الواضح أن الرئيس عون أراد رفع المسؤولية عنه، فتراجع عن قاعدة التأليف قبل التكليف التي تخالف الدستور، وفاجأ الجميع بالدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة حيث أصاب أكثر من عصفور بحجر واحد لجهة، إرضاء الفرنسيين بإعادة إحياء مبادرتهم مع الدعوة لهذه الاستشارات، رمي الكرة في ملعب القوى السياسية المعنية بتشكيل الحكومة، التنصل من تهمة خرق الدستور، فرض حراك سياسي سيبلغ مداه خلال الأيام المقبلة وصولا الى يوم الخميس المقبل موعد الاستشارات للتوافق على تكليف رئيس للحكومة، يضاف الى ذلك إعلانه عبر مصادر قصر بعبدا بأن رئيس الجمهورية ليس لديه فيتو على أي رئيس حكومة تتوافق على تسميته الكتل النيابية.

لم يعد خافيا على أحد أن الرئيس الحريري يرغب بالعودة الى السراي الحكومي، وقد بدا ذلك واضحا منذ اليوم الذي قدم فيه إستقالة حكومته على وقع الضغط الذي مارسته ثورة 17 تشرين الأول التي تحل ذكراها السنوية الأولى بعد يومين من دعوة رئيس الجمهورية الى الاستشارات النيابية الملزمة الأمر الذي قد يؤثر على مواقف النواب.

وليس خافيا على أحد أيضا، أن الحريري غير قادر على بلوغ رغبته بالعودة الى السراي في ظل الرفض الأميركي والسعودي له، ما يشكل عقبة أساسية يعمل الرئيس إيمانويل ماكرون على تذليلها لكن لا يبدو حتى الآن، أنه وصل الى نتائج إيجابية، لذلك فإن الحريري يعتمد قاعدة “يتمنع وهو راغب”، بإنتظار أن يتبدل الموقف بنجاح ماكرون في مسعاه، وبالتالي يمارس الدلال السياسي ويرفض “لبن العصفور” من الثنائي الشيعي، ويرفع من شروطه.

تشير المعلومات الى أن الثنائي الشيعي أبلغ الحريري عبر وسطاء أنه من غير المقبول أن يستمر في إظهار الزهد برئاسة الحكومة، وأن تسميته أو تبني ترشيحه يتطلب منه إعلانا صريحا بأنه مرشح لرئاسة الحكومة، لذلك فإن الحريري في إطلالته التلفزيونية مع الزميل مرسال غانم عبر MTV، سيكون أمام عدة خيارات، فإما أن يلاقي مبادرة الرئيس نجيب ميقاتي بترشيحه ويعلن ذلك بشكل رسمي مع الالتزام الكامل بالمبادرة الفرنسية التي يبدو أن ميقاتي نجح في ترجمتها الى اللبنانية بما يسهّل مهمة تطبيقها، وإما أن يعتذر ويسمي شخصية سياسية غيره، أو يمتنع عن التسمية، أو يستمر في التعمية على موقفه الحقيقي باعلان الزهد السياسي، أو يعتكف، أو يبق البحصة تجاه الثنائي الشيعي ويرفع من حدة الأزمة والمواجهة، أو يكرر نغمة السعي الى تحقيق المصلحة الوطنية وإنقاذ البلد وأم الصبي وما الى ذلك من شعارات لا تسمن ولا تغني من حل.

أمام هذا الواقع، جاء كلام الرئيس ميقاتي أمس للزميلة هدى شديد عبرLBC، ليضع النقاط على الحروف، وليحل لغز دعوة الرئيس عون الى الاستشارات من دون توافق مسبق، وذلك بالتأكيد على مبادرته التي تشكل الحل الأمثل في ظل التعقيدات التي ترخي بثقلها على عملية التأليف، وبترشيح الرئيس الحريري الذي من المفترض أن يدرس خياراته جيدا، وينتظر نتائج ما يقوم به ماكرون والتي من المفترض أن تظهر مطلع الاسبوع المقبل.

تكشف مصادر مطلعة عن حراك سياسي عالي الوتيرة يجري تحت الطاولة بهدف إنضاج إسم رئيس الحكومة المكلف قبل موعد الاستشارات النيابية يوم الخميس المقبل، لافتة الانتباه الى أن الرئيس ميقاتي أعطى الكتل النيابية “العصفور وخيطه” فأطلق مبادرة الحل ورشح الرئيس سعد الحريري لتنفيذ بنودها، وإذا حالت الظروف الاقليمية والدولية دون قبول الحريري بهذه المبادرة، وإقتضت المصلحة الوطنية العليا أن يكون ميقاتي رئيسا للحكومة فهو حتما لن يتأخر عن القيام بالواجب الوطني وفق شروط محددة (بحسب هذه المصادر)”.

زر الذهاب إلى الأعلى