محليات

مدير العناية الطبية في وزارة الصحة | هناك مرضى يتوفون في المنازل ولا نملك الوقت لنقلها إلى المستشفى…سنشهد في 9 و10 كانون الثاني أرقاماً أعلى قد تلامس 8 إلى 9 آلاف إصابة يومياً

بعد رسالة نصية إليه تطلب المساعدة “دخيلك خليني موت بالشارع مش قدام ولادي”، أنقذت المرأة من الموت بعد إيجاد سرير لها في أحد المستشفيات في منتصف الليل. هذه الصرخة التي أطلقتها مدير العناية الطبية في وزارة الصحة الدكتور جوزف حلو هزّت اللبنانيين، بكاء الراهبة بعد رؤيتها مريض كورونا يموت أمامها وهي عاجزة عن القيام بأي شيء، قد يتكرر في مستشفيات أخرى. بالأمس، أطلقت “النهار “صرخة المستشفيات التي تخوض معركة شرسة في ظل التفشي

الوبائي، فماذا ينتظرنا في الأيام المقبلة والتوقعات حول ملامسة الأرقام في الأسبوع المقبل عتبة الـ8000 إصابة؟
لا يُخفي مدير العناية الطبية في وزارة الصحة الدكتور جوزف حلو في حديثه لـ”النهار” أن “الصرخة التي أطلقناها ونكررها منذ سنة كانت بهدف توعية الناس، وما كنا نُحذر منه منذ شهرين وصلنا إليه اليوم للأسف نتيجة إستهتار الناس والتنفيذ على الأرض من قبل الوزارات المعنية لم تكن كافية. اشتقنا جميعنا للخروج والسهر والابتهاج ولكن يمكننا تأجيل ذلك، كل دول العالم أقفلت أما نحن غير آبهين لشيء”.
ويضيف “ما وصلنا إليه نحن نتحمل مسؤوليته، وصلنا إلى الخراب، وما يصعب علينا استيعابه هو مدى استهتار البعض بصحتهم وصحة أحبائهم. أنت لست مسؤولاً عن صحتك فقط بل عن صحة عائلتك ومحبيك. وصلنا إلى مرحلة يصعب إيجاد سرير في المستشفى، المستشفيات مملوءة والطوارىء أيضاً، حرام، لماذا وصلنا إلى هنا؟”.

سيناريوهات كثيرة شهدتها الدول في معركتها مع كورونا، بالنسبة إلى حلو “سنشهد في 9 و10 كانون الثاني أرقاماً أعلى قد تلامس 8 إلى 9 آلاف إصابة يومياً، وسنصل إلى وقت حيث سيضرب المجتمع الدولي المثل في السيناريو اللبناني. هذا ظلم بحقنا وبحق أحبائنا، وما زالت هناك فئة من الناس تعيش على غير كوكب وكأن الفيروس غير موجود أصلاً. ما نراه في بعض المناطق والطرقات جريمة وخيانة عظمى بحق الوطن.”
يتحدث حلو من حرقة قلب ووجع كبير، ما يسمعه ويراه يومياً في المستشفيات مخيف ومرعب. يصف ما نعيشه “بحرب ضد عدو غير مرئي، وعلى المستشفيات أن تُشارك في هذه المعركة وهذا ما دفعنا إلى رفع الصوت عالياً. اذا لم نتعاون ونتكاتف سنصل إلى الهاوية ولن نخرج منه لسنوات، وسنخسر أحباء وأعزاء لنا. سيصعب علينا زيارة أحبائنا أو توديعهم، وهذا أصعب ما في الأمر، وعلى الناس أن تتحلى بالوعي والمسؤولية. هناك مرضى يتوفون في المنازل ولا نملك الوقت لنقلها إلى المستشفى”.

“الجميع ينتظر رأس السنة كبداية ولكن بالنسبة إلينا أصبح هذا التاريخ مشؤوماً، ومن التوقع أن نشهد أرتفاعاً مخيفاً في الأرقام بعد 10 أيام من السنة الجديدة أي في 10 كانون الأول. وتشهد مستشفيات بيروت وجبل لبنان ارتفاعاً كبيراً في الحالات، ولم تعد قادرة على استيعاب المرضى، وهذا الضغط الكبير في هاتين المنطقتين هو نتيجة العدد الكبير للحالات الموجودة داخل المستشفى وفي غرف الطوارىء. لذلك نضطر إلى نقل بعض المرضى إلى بعلبك والنبطية نتيجة تعذر إيجاد سرير في بيروت وجبل لبنان”، يقول الحلو مضيفاً “هذا ما دفعنا إلى فرض عقوبات على كل من لا يُشارك في معركتنا مع الوباء من تخفيض التصنيف الى تجميد العقد…”.

وكان وزير الصحة يطالب بإغلاق حديدي أي منع تجول، إلا ان اللجنة الوزارية لم توافق على هذا الخيار، “لا أحد يموت من الجوع، لقد مررنا بأمور صعبة كثيرة، أنا سأموت في حال لم أجد سريراً في المستشفى”، يختم الحلو.

المصدر: النهار

زر الذهاب إلى الأعلى