محليات

مساكن الطلاب تقفل أبوابها | اللبنانيّة لم تعد للفقراء؟

يتحضر طلاب الجامعات الى العودة الحضورية وسط عدم تسهيلات عل اصعدة عدة.

نزل خبر التوجّه نحو العودة إلى التعليم المدمج كالصاعقة على طلاب الجامعة اللبنانية الذين يجدون أنفسهم أمام خيارين، أحدهما أمرّ من الآخر: إما تكبّد كلفة المواصلات الباهظة التي لا تقلّ عن 100 ألف ليرة يومياً للانتقال من قراهم إلى كلياتهم، أو السكن في «فواييه»، إن وجد، في محيط الجامعة، يوفّر عليهم بدل النقل، لكنه يكلفهم 600 ألف ليرة شهرياً على الأقل، لا تشمل كل الخدمات (مياه ساخنة وكهرباء وإنترنت بشكل دائم)، وقد تصل الكلفة إلى مليون ليرة.

تنتظر الطالبة في كلية الآداب، فاطمة عيتاوي، حسم قرار التعليم المدمج قبل أن تسجل في السكن الطالبي في محيط مجمع الجامعة في الحدث. تنصحها مديرة السكن بالتروّي بما أن غالبية الفتيات غادرن السكن وتركن كثيراً من الأسرّة الشاغرة، جراء ارتفاع أجرة الغرف إلى 600 ألف ليرة، «قابلة للزيادة إذا ما ارتفع سعر صفيحة المازوت». ومع أن فاطمة تجد «الكلفة كبيرة جداً»، لكنها تبقى «أوفر بكثير من دفع 120 ألف ليرة يومياً أجرة الفان من بيتها في بعلبك». ورغم أن الكلية تقع في اليونيسكو، اختارت فاطمة «فواييه» في الحدث لقربه من كلية الهندسة حيث تدرس شقيقتها، ما يعني أنها ستتحمّل، إلى جانب عبء الـ«فواييه»، عبء المواصلات للوصول إليه. لذا «أبحث عن عمل لأكمل دراستي في جامعة لم تعد للفقراء».

ثلاث مؤسسات للسكن الطالبي في محيط مجمع الحدث أقفلت أبوابها، و«ما تبقّى منها على الطريق»، وفق المسؤول عن إحداها. يجد الرجل نفسه في حالة ضياع: «ما بعرف شو لازم أعمل». يستصعب «نعي» 25 عاماً من إيواء الـ«فواييه» للطلاب، ويتردد في البقاء و«الاستمرار في الخسارة»، إذ أن أجرة الغرفة 350 ألف ليرة، و«إذا تعطّلت حنفية يكلفني إصلاحها ما يزيد على أجرة سكن طالبة واحدة، أما إذا تعطل جهاز تلفزيون فلن تكفيني لشراء غيره أجرة سنة بكاملها».

بعد دراسة التكاليف، يجد المسؤول عن أحد الـ«فواييهات» أن «الأجرة المناسبة هي مليون ليرة بالحدّ الأدنى. لكننا في منطقة فقيرة، ومن يأتي من البقاع والجنوب وعكار وطرابلس بقصد التعلم في الجامعة اللبنانية لن يتحمّل هذه الزيادة». ويشير إلى أنه عندما رفع، أخيراً، الأجرة من 300 ألف ليرة إلى 350 ألفاً «قامت قيامة الموظفين الذين يسكنون بشكل دائم فيه نظراً إلى بعد المسافة بين مسكنهم الأساسي ومكان عملهم».

تخبُّط أصحاب الـ«فواييهات»، وعدم قدرتهم على تحديد أجرة تناسب الطرفين، وإقفال بعضها، كلّ ذلك قلّص الخيارات المتاحة أمام الطلاب. الطالبة تابيتا الملعب التي تسكن في القاع، لم تجد «فواييه» قريباً من كليتها في زحلة. «الفواييهات ذات الأسعار المقبولة بعيدة عن الجامعة ما سيضطرني إلى تحمّل عبء المواصلات، أما تلك القريبة، فيستغلّ أصحابها حاجة الطلاب إلى السكن المحاذي للجامعة ويحددون أجرة عالية لا تقلّ عن مليون و200 ألف ليرة».

المصدر: الأخبار

زر الذهاب إلى الأعلى