أخبار لبنان و العالم

معلومات مخيفة.. ارهابيون شيشان في طريقهم إلى لبنان من حلب؟

تحت عنوان “هل يُهاجر “الإرهابيون الـــمعولمون” من سوريا إلى لبنان؟”، كتب ناصر شرارة في صحيفة “الجمهورية“: “خلال العمليات الروسيّة لإخراج فصائل المعارضة السورية المسلحة من شرق حلب، أبدى الروس خشيتهم عبر قنوات خاصة من إمكانية انتقال “مجاهدين شيشان” من حلب إلى لبنان. يوجد في أحياء حلب الشرقية العشرات من الجهاديين الشيشان المنخرطين ضمن “تنظيمات محلية حلبية”، ليس لها ارتباط عضوي بـ”أحرار الشام” أو “فتح الإسلام”.

المخابرات الروسية التي تطارد هؤلاء بدأت تتوجّس أخيراً من أنهم قد يحاولون الخروجَ من حلب في اتجاه لبنان، وليس الى ريف حلب الغربي الخاضعة مسالك الدخول إليه لرقابة روسية ـ سوريّة مشدّدة.

وتخشى موسكو من أنّ “جهاديّي” الشيشان في سوريا، قد يفضّلون بعد خسارتهم ملجأ حلب الهروبَ الى مكان آمن ليس للروس عيونٌ إقليمية فيه، وقد يكون لبنان هو بديلهم للانتقال إليه بدلاً من ذهابهم الى منطقة إدلب وريفها التي يوجد لتركيا المتناغمة أمنياً وسياسياً هذه الفترة مع روسيا، نفوذٌ كبير فيها، ما يعرّضهم لمخاطر تسليمِهم لموسكو.

وتسلّط هذه المعلومات الضوءَ على لبنان كأحدِ الدول المرشّحة في استمرار لأن تقصدَها خلايا تابعة للإرهاب الأممي التكفيري، بصفتِه تارةً “ساحة ملاذ”، وتارة أخرى “ساحة اشتباك” لتصفيةِ حسابات حرب عرسال والقلمون مع الجيش اللبناني وحزب الله، الخ.. وقد يكون ايضاً هذه المرّة، بحسب الخشية الروسية، ساحةً مقصودة من جهاديين اممين بينهم شيشان لتصفية حسابات نتائج معركة حلب مع روسيا في لبنان، أو استعماله ساحةَ تجميع لهم ومعبَراً لترتيب عودتهم الى بلادهم.

تبرز أوراق بحثية مقدّمة لمؤتمرات دولية عن مكافحة الارهاب الاممي، انّ بين 2011 و 2016، استَوطن “ارهابيون معولمو الجنسية”، لبنان، وكانت لديهم فيه مهمّات استثنائية. ويؤشّر وجودهم الى انّ الجهات المشغّلة لهم لديها نظرة خاصة للساحة اللبنانية، تتعدّى انّها “ساحة نصرة” خلفية لسوريا، لمصلحة أنه أحد الممرات المعتمدة من سوريا الى العالم وبالعكس، وتتركّز الخشية الآن من أنّ “الارهابيين المعولمين” في سوريا (يقدَّر عددهم بين 10 و 15 ألفاً) قد يختارون لبنان ليقيموا فيه بعد نزوحهم من سوريا، بصفته يشكّل بالنسبة إليهم عند اضطرارهم للخروج من سوريا، الدورَ نفسَه الذي شكّلته باكستان بالنسبة الى “المجاهدين العرب” بعد اضطرارهم الى الخروج من افغانستان، اي ساحة تجميع لهم تمهيداً للعودة الى بلادهم خلسةً، أو تنفيذ عمليات تصفية حساب فيه، وانطلاقاً منه، ضدّ مصالح القوى التي شاركت في هزيمة مشروعِهم الجهادي في سوريا”.

نقدّم نظرةً سريعة إلى أسماء لوائح «الجهاديين» المعولمين الماثلين أمام القضاء اللبناني، سواء وجاهياً أم غيابياً، منذ العام 2011 حتى 2016، وقائع ودلالات مهمّة:

أولاً، بلغَ عدد جنسيات هؤلاء المتورطين باستخدام لبنان لتنفيذ عمليات إرهابية مختلفة الاهداف (تخطيط و تنفيذ عمليات، استطلاع وتزوير وثائق وتسفير خلايا الى دول اخرى)، 13 جنسية، هي: «مصري، إيراني، جزائري، تركي، اردني، باكتساني، قطري، سعودي، عراقي، اوسترالي، فرنسي، يمني، طاجكستاني».

وبالترتيب بدا أخطرهم المنتمون الى الجنسية اليمنية الذين رغم ارتباطهم بفصائل تعمل في سوريا، فإنّ حقيقة انتمائهم ظلّت مرتبطة بجهات تكفيرية عالمية تعمل عبر القارّات. وأبرز نموذج عن الجهاديين اليمنيين الذين عملوا في لبنان «سليم عبد الكريم صالح» الملقّب «أبو تراب»، الذي أوقِف في 7 /10 / 2013 بتهمة الانتماء لتنظيم مسلح والقيام بأعمال إرهابية.

لقد دلّت نشاطات «ابو تراب»، خصوصاً داخل سجن رومية، إلى انّ مشغّليه يملكون قدرات اتّصال مهمّة بخلاياهم، بغضّ النظر عن أمكنة وجودها، بدليل تنفيذه (أي «أبو تراب») عمليات إرهابية خطرة حتى خلال توقيفه في سجن رومية، كان ابرزها نجاحه في إدخال «مادة الكربير» إلى السجن، ونجاحه في الهروب منه.

لقد تبنّت «داعش» منذ ظهورها في سوريا، وبنسبة اقلّ «جبهة النصرة» ايضاً، استراتيجيةَ تشغيل ارهابيين معولمين في لبنان في كلّ مرّة أرادت تنفيذَ ضربات نوعية لا ضربات سجاليّة إرهابية.

وهؤلاء هم عادةً أشخاص من اصل لبناني يملكون جنسيات غربية منذ سنوات طويلة. ويوصَفون بأنهم «الاحتياط الاستراتيجي الإرهابي النوعي» لـ«داعش» أو «النصرة» وخلافهما. وكمثال عنهم، تبرز خلية الارهابي الفرنسي من اصل لبناني فايز يوسف بوشران الذي حاول في حزيران 2014 تفجيرَ نفسِه اثناء دهمِ الأمن اللبناني فندق «دي روي» في محلّة الروشة فيما فجّرَ رفيقاه نفسَيهما فعلاً.

إضافةً الى خلية الاوسترالي من اصل لبناني «عامر معروف حدّارة» الذي كان يُحضّر لواحدة من أكبر عمليات التفجير إيذاءً للمدنيين، و كذلك الاوسترالي من اصل لبناني «وليد .ج» خطّط لاغتيال سياسيين لبنانيين.

ثانياً، لفترة غير قصيرة اعتُمِدَ لبنان «فندقاً» و«ملاذاً» هادئاً لاختصاصيين في تصنيع شيفرات الاتصالات والتفجيرات، ولعائلات قادة فصائل ارهابية وزانة في سوريا، في مقدّمها «داعش» وأُخريات، ما يدلّ الى انّ لبنان هو مخبأ خلفيّ هادئ لكوادر ارهابية ذات قدرات مميّزة ومطلوب الحفاظ عليها للاستثمار في مهمّات الإنتاج العلمي والوسائل المبتكرة للتجنيد.

العراقية سجيّة حميد ابراهيم الدليمي زوجة البغدادي السابقة ولها منه ابنةٌ تبلغ العاشرة من عمرها، أقامت في لبنان بقصدِ اخفائها. وأيضا العراقي «زياد الولعين» وهو مهندس كهربائي تبحث عنه بغداد، وهو خبير بتصنيع غازات سامة وحشوات صواريخ ورصد التحرّكات الاميركية حول العالم، استخدمَ لبنان مكاناً نائياً للقيام بمهمّاته.

وكذلك الأمر بالنسبة الى الكويتي «محمد الدوسري» والطاجكستاني «محمد بتاروف» الخبيرين بإنشاء صلات تنظيم «شباب عبر العالم» بوسائل مبتكرة لمصلحة التنظيمات الارهابية، والإيراني بشارة شيرازي المتخصص بتسيير طائرات استطلاع صغيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى