بأقلامكم

منطق ’المستقبل’: أنا و’داعش’ على حزب الله بقلم الاعلامية فاطمة سلامة

عندما تغيب ألف باء السيادة عن قاموس الآذاريين

بدون-عنوان-2
فاطمة سلامة

لا يكل ولا يمل تيار “المستقبل” من هجومه المتواصل على حزب الله. يُشغّل لسانه ذا السبع “فراشات” في مهمة حياكة الأكاذيب ونسج أقاويل من بنات أفكاره. يتفرّغ هذا الحزب لمهنته التي طالما اعتاد عليها. التصويب على المقاومة حتى ولو دفعه ذلك إلى تنصيب نفسه محام للدفاع عن الشياطين. أو وضع يده في يد أعداء لبنان على قاعدة “عدو عدوي صديقي”. يصب هؤلاء جام حقدهم إثر الحديث عن أي أهداف يسجلّها حزب الله في مرمى التكفيريين. معركة القلمون واحدة من تلك الأهداف. الإنتصارات التي حققها الحزب هناك أفقدت المستقبليين صوابهم. انبرى هؤلاء الى الإتيان بما “هبّ ودب” من قاموسهم القذر. لكنهم معذورون، فكل إناء بما فيه ينضح. هم لم يعتادوا على لغة الإنتصارات. ديدنهم طأطأة الرؤوس وإذلال الرقاب.

لا يكترث هؤلاء أبداً لكل ما يُقال ويُكشف عن الخطر التكفيري الداهم على لبنان. يُصرون على طمر الرؤوس في الرمال والإستمرار في سياسة التبخيس من الإنتصارات التي يُحققها رجال المقاومة ذوداً عن الوطن. أولئك الأبطال الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء على طريق الدفاع عن لبنان. وهم، هم ينامون في قصورهم على الحرير، وجُل ما يهمهم في أي مكان سيمضون سهرتهم، وإلى أي دولة سيسافرون. يتغنون بالسيادة ويبيعونها بثمن بخس، فحماية هذا البلد في الدرك الأسفل من أولوياتهم. كان الأجدر بهؤلاء الجهابذة -ربما- قبل خوض لعبة السياسة والتغني بالحرية مع كل شاردة وواردة، إجراء دورة محو “أمية” في معاني السيادة والإستقلال  والأمن الوطني والقومي لتعلم ألف بائها من دماء الشهداء التي تبذل على حدود الوطن.


كتلة “المستقبل”

“يخاف تيار “المستقبل” وحاشيته الآذارية من تعاظم قدرة حزب الله. أصابهم الهذيان، فرأوا في الإنتصارات على الإرهابيين خطراً عليهم. تلك الإنتصارات التي جنّبت لبنان أن يكون ساحة لمذابح التكفيريين أقلقت راحتهم وأثارت مخاوفهم، وكل ذلك خشيةً من نماء قوة المقاومة”. الكلام لإمام مسجد “القدس” في صيدا الشيخ ماهر حمود. يرفض سماحته جملةً وتفصيلاً المنطق الذي يعتمده هذا الفريق في مقاربة القضايا. وفق قناعاته، “حزب الله يُقدّم خيرة شبابه في سبيل الدفاع عن الوطن، بينما هم يريدون لبنانهم ضعيفاً محتاجاً لدعم خارجي على الدوام. يريدون أن تكون بنية الجيش اللبناني واهيةً، حتى ولو كان ذلك على حساب تعاظم تهديد الخطر التكفيري”.

واهم من يظن أن التيار الأزرق ومن يلف لفه حزين لوجود القوى التكفيرية. إنها تُشكّل -حسب حمود- “ضرورة من ضرورات خصامه مع حزب الله. فانتصار الأخير حتى ولو كان فيه مصلحة وطنية، يقف حجر عثرة في وجه مشروعه المعادي لخط المقاومة في المنطقة”. برأي الشيخ حمود، يتصرّف هؤلاء بناء على أوهام رُسمت في مخيلتهم. يظنون أن تعاظم قدرة المقاومة وتسجيلها للإنتصارات سيمكنها من فرض أجندتها السياسية التي تريد. وهم بذلك يفضّلون مصلحتهم على مصلحة الوطن، وهذا ما رأيناه في صيدا إبان المعركة التي افتعلها الفار أحمد الأسير. تباكى هذا التيار على هزيمته، وبررّ هجومه على الجيش، وكل ذلك انطلاقاً من نظرة فاشلة يُقارب فيها هؤلاء السياسة الداخلية في لبنان” يختم حمود.

إذاً، يُصر فريق الرابع عشر من آذار وعلى رأسه تيار “المستقبل” على اتباع مبدأ “عنزة ولو طارت”. يتصرّف مع الخطر “الداعشي” وكأنه يعيش في جزيرة نائية، بصرف النظر عن الواقع المأزوم الذي تشهده المنطقة. يغني على ليلاه، وتغني المقاومة على نهار جديد تحت شعار “لن نترك إرهابي في الجرود شاء من شاء وأبى من أبى”.