محليات

من يُشكل الحكومة الحريري أم باسيل؟!…

حتى أقرب المقربين من الرئيس سعد الحريري لم يفهموا معنى تفاؤله لدى خروجه من قصر بعبدا أمس، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون وتقديمه تشكيلة حكومية من 18 وزيرا، فهل أزال الرئيس المكلف عن كاهله هذا العبء ورمى الكرة في ملعب رئيس الجمهورية وبرأ ساحته أمام صديقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمجتمع الدولي بأن لا علاقة له بالتعطيل؟، أم أنه تفاءل بفتح الباب على التأليف من خلال ما قدمه الى عون الذي من المفترض أن يدرس التشكيلة بإيجابية كما وعده، بعدما كان يظن بأنه سيرفضها جملة وتفصيلا.

تفاؤل الحريري بدا غير منسجم مع بيان رئاسة الجمهورية التي أكدت أن عون تسلم من الحريري تشكيلة من 18 وزيرا، وهو بدوره سلمه طرحا حكوميا متكاملا يتضمن توزيعا للحقائب على أساس مبادئ واضحة.

يعني ذلك، أن رئيس الجمهورية كان يتربص بالحريري وقد سارع الى نسف تشكيلته بإعادة توزيع الحقائب أو بعضها وفق المبادئ التي يراها جبران باسيل الذي لطالما طالب بوحدة المعايير، ما يؤكد أن ما بين الطرحين ليس فروقات يمكن معالجتها، وإنما هوة سحيقة وإختلافات جوهرية من شأنها أن تمنع ولادة الحكومة، خصوصا أن كل المعلومات تؤكد أن طرح عون يتبنى موقف باسيل في الحصول على الثلث المعطل.

تصرف عون تجاه الحريري خلال اللقاء الحادي عشر بينهما، دفع الى التساؤل: من يشكل الحكومة؟، ومن يقدم التشكيلة لمن؟، وما دخل باسيل في العلاقة بين رئيسين؟، وهل سبق أن قدم رئيس للجمهورية طرحا حكوميا متكاملا على رئيس مكلف؟، أليس في ذلك سابقة دستورية تصل الى مخالفة نص الكتاب الذي يقول أن الرئيس المكلف يشكل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية؟، أم أن الرئيس عون إعتاد على ضرب الدستور من المجلس الرئاسي الى التشكيلات القضائية الى تشكيله الحكومة بالتشاور مع باسيل؟.

تشير المعلومات الى أن الحريري قدم تشكيلة حكومية من إختصاصيين وأرفقها بسيّر ذاتيه عنهم، لكن ما أثار حفيظة عون هو أنها تتضمن وزيرين يرضى عنهما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الأول درزي للتربية والثاني سني للخارجية، ما يشكل حصارا كاملا لحليف عون النائب طلال أرسلان الذي إنتقد التشكيلة الحكومية بقسوة في تغريدة له، بينما غرد جنبلاط منتظرا تصاعد الدخان الأبيض.

وبحسب المعلومات فإن التشكيلة تضمنت خمسة وزراء للرئيس عون، ووزير أرمني محسوب على الطاشناق، من دون وزير سني كان إلتزم الحريري بأن يسميه عون بالتوافق معه، إضافة الى وزير للمردة بحقيبة الاتصالات، ووزير للحزب القومي الذي يصر الحريري على فتح صفحة جديدة معه.

ويبدو واضحا أن معلومات حول تشكيلة الحريري قد وصلت مسبقا الى بعبدا، ما دفع عون بالتعاون مع باسيل ومستشاري القصر الى إعداد تشكيلة مضادة، وبدل أن يُفرض على عون دراسة تشكيلة الحريري ويحمل وزر التعطيل في حال رفضها، قدم طرحه بمقابل تشكيلة الحريري لكي يدرس كل منهما طرح الآخر للوصول الى قواسم مشتركة تشير المعطيات الى أنها ما تزال بعيدة.

أمام هذا الواقع يتبين أن الحكومة ما تزال في علم الغيب، وأن لا أحد متحمس لتشكيلها في الوقت الراهن، وأن ما يحصل هو فقط “ذر للرماد في عيون الفرنسيين” الذين يضغطون بكل ما لديهم من قوة ونفوذ للاسراع في تشكيل الحكومة، بينما المعنيون بعملية التأليف يقومون بشراء الوقت الى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من التطورات محليا وإقليميا ودوليا!.

غسان ريفي

زر الذهاب إلى الأعلى