موجة انفلونزا تجتاح لبنان | الخوف على المصابين بالسكري والضغط والقلب

لم تمرّ فترة الأعياد على ال​لبنان​يين بهدوء، فإلى جانب الأزمة الاقتصاديّة التي تغرق البلاد فيها منذ سنوات، إجتاحته موجة صحيّة جديدة من نوع آخر، ورُغم ذلك أبى اللبنانيون إلا أن يقيموا الاحتفالات ويعيّدوا مع الأصدقاء والأهل… فالواضح أن أهل هذا البلد عانوا الأمرّين ويرفضون أن يرضخوا أو يسمحوا لرياح الصعاب أن تقوى عليهم.

عندما نتحدّث عن أزمة صحيّة، قد يستغرب البعض التطرّق إلى هذا الموضوع أو الكلام عنه، أولسنا في فصل الشتاء؟ ومن الطبيعي أن يصاب الناس بالزكام وغيره؟ ولكن لا… عندما تدخل أي منزل أو تقوم بجولة على ​المستشفيات​ تدرك معنى ما نقوله، إذ لا يوجد عائلة لم يصب بالانفلونزا أو ​الكورونا​ أو أي ​فيروس​ آخر، حتى إن فترة الاعياد جاءت صعبة على كثيرين.

سميرة (إسم مستعار) أصيبت بالزكام في منتصف كانون الأول، تدهورت صحتها ما استدعى ادخالها في عطلة عيد الميلاد إلى المستشفى. هي لا تملك المال الكافي للتأمين ويعرف الجميع وضع ​الضمان​. تقول: “عندما أدخلوني إلى الطوارئ وضعوا لي الاوكسجين و650$ فورية، قبل الدخول أجروا لي فحص الكورونا وH1N1 ولم يظهر أيّ شيء، وبعد الأخذ والردّ مع المستشفى دفعنا 500 دولار أميركي، ونحن مضمونون ولا ندري بكم سيعوّض الضمان علينا”!.

حقيقةُ هذه ليست حال سميرة فقط، التي استعنا بإسم مستعار لرواية حالة حصلت فعلاً، بل حال عدد كبير من اللبنانيين تدهورت صحتهم واضطروا إلى دخول المستشفى وأغلبهم، أو القسم الأكبر منهم، ممّن لا يملكون ​التأمين​ بل يتّكلون فقط على الضمان، وما أدراكم عن حال الضمان!. في ظلّ هذا المشهد، يسأل كثيرون هل يعقل أننا فقط في حالة فيروس أو انفلونزا طبيعية؟!.

“نعم ما يحصل في لبنان لناحية اصابة كثيرين بالانفلونزا أو الكورونا أو غيره هو أمر طبيعي”. هذا ما يؤكده رئيس قسم ​الأمراض​ الرئويّة والعناية الفائقة في مستشفى القدّيس جاورجيوس (المعروف بمستشفى الروم) الطبيب جورج جوفيليكيان، لافتا عبر “النشرة” إلى أن “الموجة هذا العام كبيرة لا بل وكبيرة جداً، والسبب يعود إلى أن الانفلونزا انخفضت الاصابة به خلال السنوات الماضية نتيجة عدم الاختلاط والتباعد وغيره، ولكن اليوم عادت الأمور الى طبيعتها”. ويذكّر جوفيليكيان بالـH1N1 الذي اجتاح في العام 2009 وكيف حصلت كارثة كبيرة وقتذاك، مشيراً إلى أنه “اليوم عاد الكورونا وينتقل بشكل أسرع، وإذا منعناه يمكننا أن نمنع H1N1 الذي يفتك بالناس”.

ويشرح جوفيليكيان أن “الناس أصبح لديها مناعة من الكوفيد ولكن الخوف على المصابين بامراض ​السكري​ والضغط والقلب”، لافتاً إلى أن “الاصابة بالانفلونزا أو H1N1 قد تؤدّي إلى التهاب الرئتين وادخال ​المريض​ إلى المستشفى، ومن هنا يجب على الناس أخذ طعم الانفلونزا وهو مهم جداً وعدم تناولAntibiotic بشكل عشوائي، وفي هكذا حالات ومن لديهم أعراض فليستشيروا الطبيب وليخففوا من الاختلاط لأن الواضح أن الموسم كبير”.

في المحصّلة، موجة الانفلونزا هذا العام كبيرة جداً والمؤسف أنها تأتي في ظل أزمة تعصف بالبلاد!.

المصدر : باسكال أبو نادر- النشرة

زر الذهاب إلى الأعلى