محليات

نحو مرحلة قاسية جداً… بلا أفق

نحن ما نزال نعيش في النعيم… باختصار هذا ما يمكن أن نستشفه هذه الايام مقارنة مع ما هو قادم، حيث تشهد الدولة انهياراً دراماتيكياً سريعاً لا يحتمل الانتظار للإعلان عنه، وثمة الكثير من المعطيات والمؤشرات التي ترشدنا الى ذلك، ولعلّ ملف الكهرباء أبلغ رسالة على ظلمتنا المقبلة.

التقنين القاسي تتوسع رقعته يوماً بعد يوم، وتشير المعطيات الى أنه في حال امتنع مصرف لبنان عن فتح اعتماد لسفينة الغاز أويل الراسية أمام معمل دير عمار في القريب العاجل فنحن امام عتمة شاملة بدءاً من الاربعاء، اذ أن المخزون المتوافر يكون قد استُنفد، وبذلك ينضم معمل دير عمار الى معمل الزهراني الذي بات خارجاً عن العمل.

وفي أحسن الأحوال، إذا ما فتح المصرف المركزي الاعتماد، الذي هو جزء من سلفة الـ 200 مليون دولار التي أقرها مصرف لبنان وحصلت على موافقة إستثنائية من مجلس النواب، فإن عوامل كثيرة تفرض التقنين القاسي، منها خروج المعامل عن الخدمة لأنها تحتاج لقطع غيار وصيانة وهذا الامر غير متوافر، فما تبقى من دولارات من السلفة لا يكفي لشراء سفينة غاز أويل.

الاخطر من كل هذا، هو أن المولدات الخاصة بدأت تنسحب أيضاً من “السباق الكهربائي”، لأسباب بعضها تقني حيث توقف العديد من تلك المولدات عن العمل نتيجة الضغط الكبير عليها، والبعض الآخر يتعلق بعدم توافر مادة المازوت، لا سيما في مناطق عكار، حيث لجأ اصحاب المولدات الى إطفائها لساعات طويلة، وهذا الامر قد يتسبّب بانفجار اجتماعي قريب.

الانهيار السريع والحتمي للقطاع الكهربائي ينسحب حكماً على كل القطاعات، من مستشفيات الى أفران وشركات، إضافة الى بيوت المواطنين الذين عادوا الى الشمعة إن توفر ثمنها وابتكروا طرقاً جديدة للحفاظ على الطعام والتأقلم مع مجريات الايام، أما الانترنت فيعاني بدوره من مشاكل كبيرة ويلاحظ اللبناني تردّي خدمة الاتصالات والبطء الكبير في الخدمات المتوفرة، وتشهد أوجيرو بلبلة بعد تبلغ المدير العام للمؤسسة من رؤساء الدوائر استحالة الاستمرار في مثل هذه الظروف، حيث فقدت المعدات ولم يعد بمقدور المؤسسة الاستمرار من دون دولار.

ستة دولارات على “الواتساب” كانت كافية لثورة قلبت كل الموازين في لبنان، اما انقطاع الكهرباء والمحروقات فقد يضع لبنان أمام مرحلة قاسية جداً من الصعب استشراف أفقها…

المصدر : علاء خوري- ليبانون فايلز

زر الذهاب إلى الأعلى