بأقلامكم

نصر سياسي لأنصار الله في جنيف … والرياض تطرق باب القيصر الروسي بقلم الأعلامية سمية رقة

 

11301537_1591642594433742_2053644815_n

إنتهى مؤتمر جنيف …واسدل الستار على اولى حلقاته … وارجعت الامم المتحدة جوازات السفر إلى الوفود المشاركه فيه بعد ان كانت قد حجزتها خوفا من مغادرة احد الاطراف جلسة المشاورات …. قد يقول البعض انه فشل وان الوفود عادت من جنيف دون أي نتائج تذكر سوى تحمل تكاليف السفر و عناء الرحلة التي حاولت اطراف عدة عرقلتها قبل أن تبدأ مشاوراتها الماراثونية . للوهلة الأولى قد يكون الامر صحيح فبعد أكثر من ثلاث أيام من المباحثات فشلت الأمم المتحدة في التوصل إلى هدنه بديهية ولو مؤقته خلال شهر رمضان المبارك … فشل ليس مستغربا فالرسالة تقرأ من عنوانها . الأمم المتحدة التي عجزت عن إيصال وفد المكونات السياسية إلى جنيف في الموعد المناسب بعد التأخير المتعمد لإقلاع الطائرة في جيبوتي والذي إمتد لأكثر من أربعة وعشرين ساعة ، وغادر امينها العام بان كي مون قبل أن يلتقي بممثل الشعب اليمني الوحيد وتلكأت عن تقديم ضمانات للوفد اليمني للعودة الى صنعاء … مؤشرات كفيلة ووافية لتثير الشكوك حول الجدوى من مؤتمر حبك على مقاس قوى العدوان والمتأمرين على الشعب اليمني . وصل وفد المكونات السياسية إلى جنيف وبدأت خيوط المؤامرة تكشف، الأمم المتحدة تطلب من الوفد تقليص عدده إلى السبعة كي يتوازن مع وفد الرياض وهو ما يكشف عبثية هذه المؤسسة الأممية وازدواجية تعاطيها فوفد صنعاء بديهي ان يتخطى عدده الوفد الاخر كونه يمثل كافة أطياف الشعب اليمني بينما وفد الرياض لا يمثل إلا السعودية وحلفاءها . تناست الأمم المتحدة وجود عبد الوهاب الحميقاني المدرج على القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأميركية لتمويله تنظيم القاعدة كعضو في «وفد الرياض» لا بل الاسوء من ذلك إ ستقبلته بحفاوة وبدأت تفرض شروطها الشكلية على من يمثل الشعب اليمني في وقت عجزت فيه عن حسم صفة الوفد ومواعيد الإجتماعات بين الطرفين . في الجهة المقابلة وفد المكونات السياسية … وفد يرفض الحوار مع من لا شرعية له ويشترط وقف الحصار البحري والجوي على اليمن, ووقف غارات العدوان قبل البدء في أي مشاورات. بينما وفد الرياض يغرد خارج السرب بوضعه بندا واحدا على أجندة اللقاء أي البحث في كيفية تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي 2216 وانسحاب الحوثيين من المناطق المتواجدين فيها. تغريدةإنسجمت مع أحلام السعودية فكان الإعلان عن ورقة الأمم المتحدة والتي تضمنت سبع نقاط إشترط فيها وقف العدوان بإنسحاب الحوثيين من المدن وهو ما يعني تلقائيا الرغبة الدولية في تسليم الأراضي اليمنية إلى القاعدة وميليشيا الإصلاح .هذا فضلا عن التهديدات التي تلقاها الوفد من السفير الألماني والإتحاد الأوروبي بضرورة القبول بالورقة الأممية وإلا فالعواقب ستكون وخيمة فكانت تفجيرات صنعاء ، مع العلم ان وفد المكونات السياسية كان قد قدم ورقة للحلول إلا أنها جوبهت بالرفض من قبل المؤسسة الأممية حتى انه لم يترك المجال لمناقشتها والإطلاع عليها . محاولة لفرض الأجندات المعدة مسبقا تزامن معها مؤامرة رخيصة ، كانت بما جرى في المؤتمر الصحفي لحمزة الحوثي القيادي في الوفد وقيام صحفية من عدن بلعب دور في مسرحية هزيلة يبدو أنها تقاضت أجره مسبقا من مملكة الصحارى دفعها إلى إلقاء حذائها على وفد المكونات السياسية في محاولة للتغطية على الجرائم البشعة التي يرتكبها أعداء الإنسانية وإفشال ذلك المؤتمر بما فيه من وثائق ومعلومات وأرقام مؤكدة تثبت حجم الإجرام البشع بحق الشعب اليمني. وبالعودة من حيث إبتدأنا .. من نقطة الإعلان عن إنتهاء جنيف دون التوصل إلى الحل …إنتهى جنيف بنيجة صفر لوفد الرياض مقابل تسجيله عدة نقاط رابحة لوفد المكونات السياسية ومنها : – غياب عبد ربه منصور هادي عن طاولة المفاوضات والتركيز على ان الحوار يمني – يمني . – الإعتراف الاممي بوجود انصار الله كمكون أساسي للشعب اليمني وإنتقال تلك الحركة من جبال صعدة إلى أروقة جنيف لتحاور ابرز الشخصيات الاممية المحنكة دبلوماسيا. – استبدال مصطلحي “الحكومة الشرعية” و”المتمردون” ب “وفد الرياض” و “وفد صنعاء” وهو ما يشكل إنتصار سياسيا لوفد المكونات السياسية قبل ان تطلق صفارة إنطلاق قطار مشاورات جنيف . – كشف وفد المكونات السياسية حجم العدوان السعودي الأميركي على اليمن للرأي العام العالمي من خلال التصريحات والمؤتمرات الصحفية التي جرت هناك . – تمكن وفد المكونات السياسية من الإطلاع على خيارات الطرف الاخر ومدى قدرته على تحامل نتائج الحرب فيما لو إستمرت أكثر من ذلك . أحداث متسارعة في جنيف وغموض في نوايا من يسمون انفسهم رعاة السلام في العالم، ترافقت مع زيارة سريعة ومفاجئة لوزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان إلى موسكو في محاولة للإستنجاد بالقيصر الروسي للتدخل من أجل إنتشال الرياض من الوحل اليمني والحفاظ على ما تبقى من ماء الوجه . محمد بن سلمان وبعد لقائه بوتين أكد ان اللقاء كان مثمر … ودون الدخول في ما تحويها هذه الكلمة من تداعيات إيجابية على الازمة اليمنية بدأت بركات المشاورات الثلاثية الابعاد “عمان وجنيف وروسيا “تطفو على السطح . قناة المسيرة تعاود بثها على النايل سات بعد أشهر من إيقافها ووفد المكونات السياسية يؤكد ان” جنيف اسس لمرحلة جديدة” لا نعلم قد تكون روسيا عرابتها هذه المرة في جنيف إثنين ، خاصة ان السعودية التي زحفت على ركبتيها نحو جنيف يبدو انها لم تعد قادرة على الإستمرار في حرب إستنزفت فيها جميع قواها العسكرية والإعلامية والدبلوماسية دون ان تحقق أي من أهدافها الموضوعة في وقت كانت فيه ايدي الجيش واللجان الشعبية اليمنية موضوعة على الزناد في الداخل لتطهير المدن والتي لن يكون اخرها سقوط اكبر معسكر للقاعدة في الجوف بيد الجيش واللجان الشعبيه وصواريخ السكود متجهة نحو الحدود وكان رهان تلك القوى الدائم على الميدان وليس على حوار تديره قوى العدوان، لا يسمن ولا يغني من جوع.