محليات

هذه الأدوية التي سيُرفع أو يُخفَّف الدعم عنها… بين المُرّ والأمرّ !

احتل موضوع رفع الدعم عن المواد الأساسية كالمحروقات والدواء والطحين المشهد العام اليوم، الكل يترقب ما سيؤول إليه الاجتماع في السرايا الحكومية والمقررات التي ستصدر حول مسار رفع الدعم أو ترشيده. إنهيار الليرة اللبنانية، وتهريب الأدوية كما المواد الأساسية المدعومة إلى الخارج وحماية أرباح التجار تعلو فوق مصلحة المواطن الذي يرزح تحت خط الفقر أكثر فأكثر.

المسألة اليوم ليست اختيارية أو احتياجات ثانوية، الموضوع يتعلق بصحة المواطن وقدرته على شراء أدويته خصوصاً الذي يعاني من أمراض مزمنة أو مستعصية أو سرطانية. الحديث عن رفع الدواء يعني أن ثمنه سيصبح أغلى بخمسة أضعاف، وسيضع صحة آلاف المرضى على المحك لعجزهم عن دفع ثمن أدويتهم. هذه الحقيقة اختصرها رئيس اللجنة الصحية النائب عاصم عراجي لـ”النهار” بقوله: “البلد أمام أزمة كبيرة ورفع الدعم عن الأدوية الأساسية سيؤدي إلى كارثة اجتماعية وستنهار المؤسسات الصحية ومعها البلد”.

في هذا الصدد، يوضح نقيب الصيادلة في لبنان الدكتور غسان الأمين لـ”النهار” أنه “قدمنا عدة اقتراحات وسيتم مناقشتها في مجلس الوزراء ولكن التوجه العام يتمثل بعدم رفع الدعم عن أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة والسرطان (تبقى مدعومة بنسبة 85% من #مصرف لبنان) ، بينما يبقى هناك شريحتان من الأدوية OTC ( أي الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية) وأدوية acute disease أي التي تعالج الأمراض الحادة (من ضمنها أدوية المضادات الحيوية وأدوية الوجع…).

مشيراً إلى أن “أدوية الـ otc قد يُرفع عنها الدفع كلياً أو يُخفَّف، وتبقى خاضعة لتسعيرة وزارة الصحة، إلا أنها

ستشهد ارتفاعاً، فسعرها مقارنة عما هي عليه اليوم. ومن هذه الأدوية الباندول للرشح.”

ويؤكد الأمين أن “الأدوية التي سيخفف الدعم عنها يوجد لها بدائل عديدة في السوق اللبنانية، وليس علينا أن نبحث عن الأسماء التجارية في بعض الأدوية مثل الباندول حيث يوجد بديل لها مثل الباراسيتامول. وبالتالي الأدوية التي يوجد لها بدائل يمكن الإستعانة بها وتكون أرخص من الـBrand. وعلى سبيل المثال علبة الباندول في حال رفع الدعم عنها او انخفض الدعم تصبح حوالى 17 ألف ليرة.

مشدداً على أن الأدوية المزمنة وأدوية السرطان والأمراض المستعصية خط أحمر وممنوع رفع الدعم عنها. ولكن يبقى تفاؤلنا حذراً، ولا يمكن التعويل على شيء قبل أن نعرف حقيقةً مدى قدرة مصرف لبنان على الدعم (المبلغ الذي سيدعم فيه مصرف لبنان) وعليه لا يمكن وضع خطة تُحاكي الواقع قبل معرفة المبلغ الذي سيخصصه مصرف لبنان في هذا الموضوع.”

وعن الفروق المالية في حال خفض الدعم أو رفعه عن بعض الأدوية، وفق الأمين “لدينا تصور في حال رفع الدعم عن أدوية الـOTC كلياً نوفر حوالى 130 مليون دولار، أما في حال انخفض جزئياً نوفر قرابة الـ50 مليون دولار. ولكن بتصوري، مهما فعلنا لتأمين فاتورة للأمن الدوائي في لبنان لن ينجحوا في توفير أكثر من 200-250 مليون دولار، وإذا وفروا أكثر، سيكون ذلك على حساب النوعية وجودة الأدوية”.

في حين يشرح رئيس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية النائب عاصم #عراجي في حديثه لـ”النهار” أننا “كلجنة صحية لدينا تصوّر شبيه جداً لتصوّر الوزير، ونحنا كلجنة ضدّ #رفع الدعم عن #الدواء بشكل قاطع وكامل إلا أنه نتيجة عدم وجود أموال في مصرف لبنان يتحتم علينا توجيه الدعم وترشيده على أدوية أساسية وضرورية عند الناس، أي لائحة الأدوية الرئيسية كأدوية الضغط والأمراض المزمنة والسكري والسرطان…

دعم الدواء بشكل عام مهم جداً ولكن في حال تخفيف الدعم أو رفعه فسيطال أدوية الـOTC التي لا تعتبر أساسية كما هي حال أدوية الأمراض المزمنة وغيرها… وشخصياً أنا ضد رفع الدعم على الأدوية التي تؤثر على الطبقات الفقيرة، وليتم رفع الدعم عن أدوية الـBRAND ونختار دواءين من الجنيريك حصلت على موافقة من منظمة الصحة العالمية ومدرجة في لائحتها، وندعم بذلك الصناعة المحلية لإنتاج أكثر، وتخفيض قيمة الفاتورة الدوائية.

وبهذه الطريقة نستورد أدوية مدعومة وبسعر أرخص وحاصلة على موافقة منظمة الصحة العالمية، ومن جهة أخرى رفعنا الدعم عن الـBRAND وخفضنا من الفاتورة.

ويشدد عراجي على أن “ما يهمنا اليوم عدم رفع ثمن الأدوية على المواطن التي سينتج عنها فوضى في المؤسسات والجهات الضامنة. المواطن كما الجهات الضامنة تخصص هذا المبلغ للأدوية، فعلى سبيل المثال اذا كان سعر الدواء 5 آلاف ليرة، في حال رفع الدعم عنه يصبح حوالى 25 الفاً. أما الدواء الذي كان سعره 30 ألفاً ارتفع إلى 100 ألف. علماً أن الضمان الإجتماعي بحاجة إلى 500 مليار ليرة للدواء، وإذا رفعنا الدعم يحتاج إلى 2500 مليار، ما يعني أنه لن يصمد طويلاً وسيقفل أبوابه في اليوم التالي، وسيكون مصيره مشابهاً للمؤسسات والجهات الضامنة الأخرى مثل الجيش والتعاونية والوزارة.”

الموضوع لا يؤثّر على المواطن فقط وإنما على المؤسسات والجهات الضامنة بأسرها التي ستنهار أيضاً في حال رفع الدعم عن الدواء. كذلك كان لدينا اجتماع مع البنك الدولي نهار الجمعة إلا أنه رفض المساعدة نهائياً قبل تشكيل الحكومة والإصلاحات وإلا لن يكون هناك أي دعم .

ويختم قائلاً: “اي شخص لديه مصلحة شخصية أو يدعم شركة دواء يجب أن يقف جانياً لأن البلد أمام أزمة كبيرة ورفع الدعم عن الأدوية الأساسية سيؤدي إلى كارثة اجتماعية وسينهار البلد كلياً. وكلجنة صحية نسعى إلى إبقاء مصلحة المواطن أولوية وإبقاء المؤسسات الصحية صامدة، ولن أرضخ لأي ضغوطات من أي جهة”.

المصدر : ليلي جرجس – النهار

زر الذهاب إلى الأعلى