محليات

هل هذا ما يريده عون؟

لماذا كل هذا اللفّ والدوارن؟ فالأمور أصبحت واضحة كوضوح نور الشمس في “طقة” الظهر. الرئيس عون لا يريد أن يكون الرئيس الحريري رئيسًا لحكومة ما تبّقى من عهده، وهذا هو الموقف الحقيقي أيضًا للوزير السابق جبران باسيل، الذي يُنقل عنه أن “لا إمكانية للتفاهم مع الرجل”. وهذا يعني “بالعربي المشبرح” أن لقاء يوم الأثنين، في حال بقي قائمًا، لن يكون سوى إضافة عدد جديد على أعداد لقاءات قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية والرئيس المكّلف، ويعني أيضًا المزيد من التأجيل والمماطلة، فيما العمل جار من تحت الطاولة، ومن خلال إتصالات يجريها مستشارو رئيس الجمهورية بعيدًا من الإعلام، مع عدد من الكتل النيابية، في عملية جس نبض، لمعرفة إمكانية طرح موضوع إدراج تعديل دستوري على بساط البحث الجدّي في ما يخص سحب التوكيل المعطى للرئيس المكّلف.

وبذلك يكون رئيس الجمهورية قد تخّلى تلقائيًا، وبسبب النكايات السياسية، عمّا تبقّى له من صلاحيات، مع العلم أن “التيار الوطني الحر” لا ينفكّ عن المطالبة بإعادة بعض الصلاحيات لرئيس الجمهورية من خلال تعديل إتفاق الطائف أو الذهاب نحو مؤتمر تأسيسي، مع ما لهذا الأمر من خطورة في الوقت الذي نشهد فيه آخر فصول سقوط الجمهورية اللبنانية بفعل الممارسات الخاطئة التي إنتهجت منذ ما يقارب الخمس سنوات، إن لم نقل أكثر يوم تمّ تعطيل الإنتخابات الرئاسية، بحيث وقعت البلاد في فراغ لا يزال قائمًا حتى أيامنا هذه.

وما لا يجروء على البوح به الذين يحيطون برئيس الجمهورية جهارًا قاله الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، الذي أشار إلى “ان لبنان في قلب أزمة حقيقية ووطنية وسياسية كبرى وهي أزمة نظام وحاضر ومستقبل”، واعتبر “اننا في حال استمر التأزيم في تشكيل الحكومة لدينا حلان: الخيار الاول العودة الى تفعيل الحكومة المستقيلة، والثاني هو البحث عن حل دستوري ينهي الثغرة المتمثلة في إمكانية البقاء في مرحلة تأليف الحكومة لسنوات، في حال عدم اتفاق رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف”.

في الحقيقة ما أعلنه السيد نصرالله قد يفتح باب النقاش على مصراعيه، خصوصًا أن المستهدف من هذا الإقتراح، الذي يريده رئيس الجمهورية في الأساس، هي بيئة رئيس الحكومة، بإعتبار أن هذا الأمر يمس في شكل جوهري مقام رئاسة الحكومة وصلاحيات الرئيس المكّلف دستوريًا وفق ما جاء في إتفاق الطائف، الذي ألزم رئيس الجمهورية الأخذ بنتيجة الإستشارات النيابية الملزمة.

وفي حال المساس بهذه الصلاحية فإن ثمة خطرًا كبيرًا يهدّد الكيان اللبناني القائم على توازنات دقيقة واساسية، وهي من ركائز الكيان، الذي يبدو أنه بات مستسهلًا اللعب فيه، خصوصًا أن كلام نصرالله عن وجوب الذهاب إلى تغيير دستوري ترافق مع حديثه عن أجواء حرب أهلية، وهذا ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، ولا سيما الدبلوماسية، التي إستغربت مثل هذا الكلام في هذا الوقت الخطير الذي يمرّ به لبنان، إقتصاديًا وماليًا وإجتماعيًا.

في التسعينيات من القرن الماضي ادى تعنت عون الى تعديلات افضت الى سحب الكثير من الصلاحيات الدستورية من يد رئيس الجمهورية ومنها حل مجلس النواب. وصراعه اليوم مع الرئيس المكلف، اذا ما انتقل الى التعديل الدستوري في مجلس النواب، سيقود الى مواجهة غير محسوبة النتائج سياسيا وطائفيا، ولكنها في المحصلة ستؤدي الى سحب ورقة التحكم بتوقيع التشكيل الحكومي، من يد رئيس الجمهورية، فهل هكذا تُخاض حرب الصلاحيات؟ وهل هذا ما يريده”الرئيس القوي” ميشال عون ؟

المصدر : اندريه قصاص – لبنان 24

زر الذهاب إلى الأعلى