محليات

هل ينتهي العام الدراسي قبل بدايته؟…

يمكن القول إن إستمرار العام الدراسي الحالي وان بدأ في 28 أيلول الجاري، يحتاج الى معجزة بكل ما للكلمة من معنى، وذلك بالرغم من تأكيد وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب تأمين التمويل اللازم بدعم من اليونيسكو لترميم المدارس والثانويات المتضررة جراء انفجار بيروت، والذي من الناحية الأخرى أطلق نداء استغاثة للمجتمع الدولي لمساعدة تلاميذ لبنان بتوفير أجهزة الكترونية لكل متعلم في المدارس الرسمية، كما واشتكى من رداءة الإنترنت في لبنان، ولكن يبقى السؤال هل من يستجيب؟!.

لا يُحسد وزير التربية على الموقع الذي هو فيه، كونه أمام مهمة صعبة جداً، وقد تكون شبه مستحيلة، بالرغم من كل الجهود التي يبذلها والخطط التي يضعها لانعاش وانجاح العام الدراسي الحالي، الا أن جميعها قد تبقى حبرا على ورق، عند أول انقطاع للتيار الكهربائي، وضعف الإنترنت، وازدياد عدد اصابات كورونا.

المشكلة الحقيقية ليست في القطاع التعليمي أو في المعلمين أو التلامذة وليست في خطة وزير التربية المجذوب باعتماد التعليم المدمج بين الحضوري والأونلاين، المشكلة هي في لبنان تحديداً، والذي يدفع ثمن فساد السلطة الحاكمة على مدار 30 سنة، بافتقاره لأدنى مقومات الحياة وهي تعد بديهية في بلدان أخرى كالكهرباء والإنترنت، والتي أسقطت نظام التعليم عن بعد بالضربة القاضية.

يبدو أن العام الدراسي الحالي يخطو بخطى ثابتة نحو الهاوية كالعام الدراسي السابق، بل قد يكون الأسوأ في تاريخ لبنان، تحديداً بعد فاجعة انفجار بيروت وتضرر حوالي 40 ألف مبنى، أي ما يعادل 200 ألف شقة سكنية، وتشريد نحو 300 ألف عائلة، و8 آلاف طفل بحسب احصاءات اليونيسف، فكيف لهؤلاء الأطفال أن ينعموا بساعات درس بعد الدوام الدراسي اذا لم تتهيأ لهم البيئة المناسبة لذلك، خصوصاً مع حلول فصل الشتاء؟.

لا يختلف إثنان على ان استمرارية العام الدراسي الحالي تحتاج لمعجزة ربانية، خصوصاً أن الوضع الإقتصادي بشكل عام يتجه من سيئ الى أسوأ، هذا بالإضافة الى أن الوضع المعيشي للمواطن اللبناني لم يتغير، بل زاد سوءاً أيضاً بعد الإنفجار، في حين أن المجذوب أطلق نداء اغاثة لجهة تأمين المساعدات لبدء العام الدراسي، من دون أن يتطرق الى موضوع الأقساط المدرسية ذات الأرقام الخيالية في المدارس الخاصة، فضلاً عن الأسعار المرتفعة للكتب، والقرطاسية حيث أصبح إقتناء الدفتر والقلم لمن استطاع اليهما سبيلا، كل هذه المؤشرات وغيرها، ومع ازدياد عداد كورونا كل يوم لا يبشرون بالخير أو بامكانية استمرار العام الدراسي.

عزام .غ. ريفي