محليات

واشنطن لـ عون | ما بدنا الحريري… تصرّف

على وقع انحسار زوبعة التحرّكات الشعبية في فنجان الإعتذار، والتي بقي حابل “موبيلتاتها” محصور بنابله زماناً ومكاناً، دون المستوى المطلوب، سيطرت حال من الجمود السياسي والترقّب، تقطعه بيانات خارجية من هنا، ومواقف داخلية من قيادات الصف الثاني وما دون، مع استراحة المحارب التي فرضتها عطلة عيد الأضحى كمناسبة لجميع الأطراف لمراجعة حساباتها وإعادة تموضعها، ترقّباً لتحديد موعد الإستشارات الملزمة، التي كشفت المصادر، أنه سيكون يوم السبت المقبل، بعد الإنتهاء من جوجلة لائحة أسماء وُضعت على نار حامية.

فما حصل في الساعات الماضية بخطوطه العريضة، لم يكن مفاجئاً لكثير من اللبنانيين، غير أن إخراج الإعتذار جاء مخالفاً لرياح المُعتذِر ومن يقف خلفه، بعدما قلب رئيس الجمهورية الطاولة في الدقائق الأخيرة من الشوط الأخير. فما الذي حصل وغيّر المعادلات؟

تتقاطع مصادر مواكبة لأجواء كل من بعبدا وبيت الوسط عند نقطة اتفاق “الجنتلمان” الذي حصل بين المعنيين داخلياً وخارجياً، على أن يتأخر رئيس الجمهورية في الردّ على التشكيلة الأخيرة المقدّمة، تزامناً مع بثّ الطرفين أجواء إيجابية عقب إيداع المكلّف ظرفه الأبيض في عهدة الرئيس عون، مطمئناً إلى الإتفاق السرّي الذي أبرمه في القاهرة بضمانات فرنسية وسعودية، يضمن له خروجاً آمناً من السلطة التنفيذية، ويؤمن له الوقت الكافي لإنجاز انتخابات نيابية، “هو وشطارته” فيها، “بعدما أدّى قسطه للعلى”، “زاركاً” رئيس الجمهورية.

غير أن الأمور سارت خلافاً لذلك، مع إحباط “جنرال بعبدا” للكمين الذي أُعدّ له، بتمريرة أميركية وصلته عبر السفيرة الأميركية دوروثي شيا، التي أصرّت على زيارته قبيل موعد الحريري، عن عدم رضى واشنطن عن الشيخ سعد، في مشهد يعيد إلى الأذهان صورة السفيرة إيبريل غلاسبي خلال لقائها الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين مورّطة إياه بغزو العراق “على قد ما فهم”، وتبلغه من “صديق” أن “حزب الله” لن يمارس أي ضغوط باتجاهه، في الوقت الذي نجح فيه الصهر بخرق وحدة الصف الأوروبي.

عليه، وفي ضوء تلك المعطيات، أعدّ الفريق الرئاسي خطته الهجومية ليلة الأربعاء، مباشراً بتنفيذها فوراً، عبر استدراج شيخ الوسط إلى بعبدا “لإسماعه اللازم”، وهو ما حصل فعلاً، إذ تؤكد المعلومات، أن الرئيس عون، ومع مباشرة ضيفه المكلّف بشرح طبخته الحكومية، وانفتاحه على إجراء تعديلات عليها، رداً على اعتراض بعبدا، عاجله بقطع الحديث، والقول له “الواضح أننا لن نتفق ولن نتوافق”، متابعاً بما معناه “لهيك ما في لزوم للنقاش الله معك”، ما أثار دهشة وصدمة الشيخ سعد الذي سارع مجيباً “إذاً أعتذر عن المهمة”، عائداً إلى بيت الوسط لإجراء بعض الإتصالات الداخلية والخارجية، قبل إطلالته المسائية غير الموفّقة، التي لم تترك له صديق، راداً “الإجر” لرئيس الجمهورية، بإعلانه مقاطعة الإستشارات الملزمة وعدم تغطيته لأي رئيس مكلّف، ما يعني عملياً تأجيل الإستشارات حكماً، إلا في حال قرّرت الضاحية الهروب إلى الأمام بالتنسيق مع بعبدا و”ضرب الحديد هوّي وحامي”، ودون ذلك مخاطر كبيرة.

هنا، تُطرح الكثير من التساؤلات، هل ثمة فخّ أميركي وقع فيه الجميع دون علمهم؟ هل يتنازل محور التكليف عن هذه الورقة مجاناً؟ وماذا عن توقيت الإعتذار أو “العزل”؟ هل هي خطوة شخصية نتيجة “تعصيبه”، أم باتت الأمور مستوية للإنفجار الكبير؟ ما هو موقف نادي رؤوساء الحكومات السابقين، الممثل السياسي “الشرعي” للسنّة؟ من هم الرابحون والخاسرون مما حصل؟ ما هي الأجندة الدولية المخفيّة في كل ما حصل؟ ماذا بعد وإلى أين؟ أسئلة كثيرة أحداً لا يملك الإجابات الدقيقة حولها.

يبدو أن الشيخ سعد لم يتعلم من قصة ليلى عبد اللطيف، التي خابت مرة جديدة بتوقّعها حول مصيره الحكومي، وتجربتها مع النجامين وبعبدا التي انتهت مع الأول إلى القبر، أما الثاني فمبدئياً إلى السجن …. فبين كذب النجامين وإن صدقوا، وتقية “حزب الله” التي اكتشفها الدكتور علّوش، كان من الطبيعي أن تكون النتيجة إيداع لبنان أمانة بين يدي الله، والخوف الأكبر أن يكون فعلياً بين أيدي حزبه، لنقول مع الشاطر حسن: “الله ينجينا ويا لطيف إلطف….”

المصدر : ميشال نصر – ليبانون ديبابت

زر الذهاب إلى الأعلى