محليات

ورقتا عون ضد الحريري.. والحكومة طويلة أم قصيرة الأجل؟

كتب منير الربيع في “المدن”: أما وقد تكلّف سعد الحريري تشكيل الحكومة، فإن المسار اللبناني سيسير على خطّين سياسيين أساسيين: عملية تشكيل الحكومة، وعملية مفاوضات ترسيم الحدود، الاستراتيجية والأهم.

ورقتا عون ضد الحريري

الضغوط الدولية تدفع إلى إنجاز عملية الترسيم سريعاً جداً. وتدفع أيضاً وضمناً لتشكيل سريع للحكومة. فالخطان يفترض أن يلتقيا في النهاية. فعملية الترسيم تحتاج إلى حكومة لإقرار الاتفاق.

هنا يجتمع الاهتمام الدولي بين المسألتين، خصوصاً أن الترسيم لا ينفصل عن شؤون سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية.

الملف الأهم دولياً، وخصوصاً أميركياً، هو ملف ترسيم الحدود. وبعد نجاح الحريري في انتزاع ورقة التكليف، سيعمل على مفاوضات التأليف. لكن رئيس الجمهورية ميشال عون لا يحتفظ بتوقيعه لتمرير تشكيل الحكومة وحسب، إنما يمتلك أيضاً ورقة ثانية: مفاوضات الترسيم، التي تفتح خطوط التواصل العريضة بينه وبين الأميركيين. وهو نظرياً نجح بانتزاع هذه الورقة من الثنائي الشيعي ومن الحكومة أيضاً، علماً أن السلطة التنفيذية هي التي تتولى هذه المهمة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية. لكن عون استبق ذلك باختياره وحده أعضاء الوفد المفاوض على الترسيم.

تشكيل سريع؟

تقدّم الحريري على خطّ تشكيل الحكومة، يعني أنه يحظى بدعم دولي، خصوصاً فرنسي، وبعدم اعتراض أميركي. والقوى الدولية كلها تنتظر شكل الحكومة التي يؤلفها الحريري. وهو يؤكد أنها ستكون حكومة اختصاصيين غير حزبيين.

وتكشف المعلومات، أنه سيسعى سريعاً إلى تشكيل الحكومة. وهو يردد في بعض أوساطه أنه يريد للحكومة أن تتشكل في أيام قليلة، وأسبوعين كحد أقصى. ومهتم حتماً بتشكيلها قبل الانتخابات الأميركية، كي لا يفقد المبادرة، والقدرة على الإمساك بالخيوط.

وهذا ما عكسه كلام رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الذي أعلن أن التشكيل سيكون سريعاً، وأسرع مما هو متوقع. برّي يبني موقفه على ما سمعه من الرئيس المكلف.

إدارة حزب الله

أما حزب الله وحلفاؤه فاستخدموا تكتيكاً في توزيع أصواتهم للحريري الذي حصل على 65 صوتاً، أي أكثر من نصف أصوات نواب المجلس الـ 120.

وهناك أصوات خمسة للحزب السوري القومي الاجتماعي وجهاد الصمد وعدنان طرابلسي، وأصوات كتلة النواب الأرمن الثلاثة، قادر حزب الله على الضغط عليهم لتغيير وجهتهم، في حال لم يلتزم الحريري اتفاقه مع الحزب إياه حول آلية اختيار الوزراء. وذلك بحجب الثقة عن الحكومة التي يشكلها الحريري.

وحزب الله سيكون إلى جانب موقف رئيس الجمهورية في هذا المجال، بعدما عاكسه في تمرير الاستشارات والتكليف، ولن يعاكسه في عملية التأليف.

يبدأ الحريري مشاوراته، ولا بد من تواصله مع تكتل لبنان القوي والتيار العوني، حسب استشارات التأليف غير الملزمة، بغض النظر عن مشاركة باسيل فيها أو عدم مشاركته. وهناك من يتوقع أن يدخل الحريري حلبة أخذ وردّ، تفرض عليه تقديم الكثير من التنازلات لتشكيل حكومة اختصاصيين تختارهم الأحزاب.

في المفاوضات سيقول حزب الله للحريري نحن لم نصوّت لك، لكننا سهّلنا وصولك بناء على اتفاق. وباسيل الذي لم يمنحك أصواته للتكليف، لا بد لك من الاتفاق معه للحصول على توقيع رئيس الجمهورية وثقة المجلس، في التأليف وبعده.

وهذا يعني أن تذكيره بعدم امتلاكه الأكثرية إلا بتجيير الأصوات له، حاضر وجاهز دوماً.

ورقة عون الأميركية

لا يمكن إغفال موقف رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي أعلن الحرب مسبقاً على الحريري. وفي هذه المرحلة لا يمكن استثناء التذكير بالإبراء المستحيل، ولا الضغوط العونية في سبيل التدقيق الجنائي وسواه من الملفات، التي ستكون حاضرة في صلب المفاوضات. وكذلك الشروط حول تسمية الوزراء المسيحيين، وامتلاك الثلث المعطّل، انسجاماً مع نتائج الانتخابات النيابية ولعبة الأحجام.

ولدى عون أيضاً ورقة مفاوضات ترسيم الحدود. وهذه بطاقته المهمة أميركياً. وطالما يمسك عون بهذا الملف، سيحاول الحصول على مساندة أميركية في عملية التشكيل، مقابل ما يقدمه في ملف الترسيم.

طويلة أم قصيرة الأجل؟

ينتظر المجتمع الدولي شكل الحكومة وتركيبتها ومهمتها وبرنامجها، وما الذي يمكن تحقيقه، ليسمح للبنان بالحصول على مساعدات.

هنا سيكون المسار طويلاً ومعقداً، نظراً للخلافات الجوهرية حول الطروحات. لكن لا شيء مستحيل في السياسة. وأي مفاوضات إقليمية ودولية، قد تكون عاملاً مسهلاً، لاسيما إذا حصل انتقال من مفاوضات الترسيم إلى ملفات أخرى.

إذا تشكلت الحكومة وحظيت على رضى دولي، تلازماً مع المفاوضات حول الملفات المختلفة، تكون حكومة غير قصيرة الأجل. لكن ملفات اقتصادية وسياسية واستراتيجية ساخنة ستواجهها، على غرار ملف الترسيم، وما يرتبط به من ملفات أخرى، كالصواريخ الدقيقة، ومراقبة المرفأ والمطار، وعمل قوات اليونفيل، وشروط صندوق النقد. وعملياً ستسير الحكومة على وقع أثقال عصر التطبيع وانعكاساته وتردداته.