محليات

وزير التربية يعاكس فيروس كورونا ويعلن عن موعد بدء المدارس، فما رأي الأصوات المعارضة؟ !!

هل “تمشي كلمة” وزير التربية، أم يكون حساب الحقل التربوي غير حسابات البيدر المدرسية؟

ففيما يخطو لبنان سريعاً نحو 1000 إصابة يومياً بفيروس كورونا، وتمتلىء أسرّة المستشفيات، خرج علينا وزير التربية طارق المجذوب أمس بتأكيده أنّ العام الدراسي سيبدأ في الأسبوع الأخير من أيلول المقبل.

فوراً خرجت أصوات رافضة ومعترضة، أبرزها من البروفسور في الأمراض الجرثومية جاك مخباط، الذي اعتبر في حديث تلفزيوني أنّ هذا “أمر مستحيل”. وقبله كان رئيس لجنة الصحّة النيابية الدكتور عاصم عراجي قد أكّد لـ”أساس” أنّ “فتح المدارس خطأ كبير”.

المجذوب حاول التخفيف من حدّة قراره وخطره على السلامة العامة، بالقول إنّ التعليم سيبدأ “بشكل تدريجي”، على أن يعتمد الدمج بداية بين الحضور وبين التعليم عن بعد، ثم تجري الوزارة تقييماً بعد ثلاثة أسابيع، وفي حال كانت النتيجة سيئة، يتم الاكتفاء بالتعليم عن بعد. ووجه نداء استغاثة لتأمين كومبيوتر محمول لكلّ تلميذ، مع إعطاء الأولوية لتلامذة المدارس الرسمية.

يأتي تصريح المجذوب قبل ساعات من دخول لبنان في إقفال جزئي لأسبوعين، بعد تضاعف أعداد المصابين مرّات عديدة، وصولاً إلى 600 يومياً مع ارتفاع ملحوظ في عدد الوفيات اليومي. وعلى الرغم من هذا التصريح إلا أنّ العام التعليمي ما زال في مهبّ “المجهول”، مع احتمال تمديد التعبئة التي تبدأ الجمعة، لأسبوعين إضافيين، بسبب التفشي المجتمعي لفيروس كورونا.

مصادر وزارة الصحة تؤكّد من جهتها لـ”أساس” أنّه من المبكر التدخل في ملفّ العام الدراسي، مشيرة إلى أنّه استناداً للقرار الذي صدر عن وزير التربية، سيتمّ تشكيل لجنة مشتركة تتابع الملف. وتتابع المصادر هامسة: “إذا البلد ويمكن يسكّر كلّه”.

إلى ذلك هناك عراقيل عديدة على وزارة التربية إيجاد حلول لها قبل البدء بعام دراسي جديد، من بينها الجهوزية التربوية والصحية واللوجيستية. في هذا السياق توضح رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان لـ”أساس” أنّ “العام الدراسي الماضي لم يكن طبيعياً، والطلاب لم يحصلوا على التعليم كما يجب. وهنا تكون الناحية التربوية التي علينا من خلالها تحديد المواضيع المستمرة التي يجب أن يكتسبها الطلاب كي يبدأوا العام الدراسي الجديد. كذلك فكّرنا في المركزي التربوي بتقليص الدروس كي يكون لدينا سلّة معيّنة نعطيها للطلاب، خاصة وأنّ الوضع في لبنان ليس معروفاً لا من الناحية الصحية ولا الاقتصادية ولا الاجتماعية”.

وتوضح عويجان عند سؤالها عن إمكانية التعليم عن بعد أنّ “الجهوزية” مرتبطة بعوامل داخلية وخارجية، أهمّها الإنترنت المجاني، وهو ليس متوفراً، والكهرباء، وهي أيضاً ليست متوفرة، وليس هناك عدالة ومساواة بين الطلاب من نواحي عديدة. ولا بدّ أن نتحدث عن البيئة الإلكترونية الآمنة. ونحن كمركز تربوي علّمنا على منصة التعليم الرقمي، ويمكن لهذه المنصة أن تكون مساعدة ولكن يجب إضافة بعض المناهج عليها”.

لا تغفل الدكتورة عويجان الوضع النفسي والاجتماعي للتلاميذ والأساتذة مشيرة إلى أنّ “بدء العام الدراسي يتطلّب دعماً اجتماعياً ونفسياً للتلاميذ والاساتذة بسبب وجود حالة عامة من الإحباط، لأنّ الجميع في بيوتهم منذ أكثر من 5 شهور، ولا بدّ من مساعدتهم لإعادة الانخراط بالمجتمع، والتفكير بإيجابية”.

وفيما تؤكد عويجان أنّه لا بدّ من خطة واضحة ودقيقة وجامعة، يتشارك فيها كلّ المعنيين، تلفت إلى أنّه “حتى الآن لا خطة. وبعد صدور الخطة نحتاج إلى شهر واثنين كي نكون جاهزين لتطبيقها”.

وتتوقف رئيسة المركز التربوي للبحث والإنماء عند أمرين مهمين:

1- التفاوت في الجهوزية لبدء العام الدراسي بين مدرسة وأخرى وبين قطاع وآخر. هناك مدارس خاصة قادرة على البدء ويجب اتخاذ قرار بشأنها.

2- موضوع القطاع الخاص: فالمدارس الخاصة أكثر من المدارس الرسمية وعدد طلابها أكثر. ولا قدرة استيعابية لأيّ نزوح من المدرسة الخاصة إلى المدرسة الرسمية. من هنا وفي ظلّ الوضع الاقتصادي، هناك ضرورة لدعم المدارس الخاصة. فهذا القطاع التربوي هو قيمة مضافة، كما أنّه لا يمكننا أن نساهم في زيادة نسبة البطالة.

وكان المركزي التربوي للبحوث قد رفع الصوت مرات عدّة وحذّر من مشكلة تربوية، سواء في 14 أيار أو في الأول من حزيران. ولكن على ما يبدو وبعد تواصل “أساس” مع الوزارة مرّات عدّة، فالتعاطي من قبل الجهة الرسمية المعنية هو على الطريقة “اللبنانية”، ومصير الطلاب عالق لفرج مؤجّل.

“لا أرى عاماً دراسياً في المدى القريب”، بهذه العبارة يجيب الرئيس السابق لـ”الجمعية اللبنانية للأمراض الجرثومية” الدكتور زاهي الحلو، عند سؤاله عن إمكانية العودة للتعليم قريباً، مضيفاً: “نحن لسنا جاهزين لهذه الخطوة، شهر أيلول لا يمكن أن يكون فيه تعليم. فإن كان لا بدّ من التعليم فيجب أن يكون عن بُعد”.

إذاً، ومن الناحية الصحية لا يبدو مقبولاً تعريض الطلاب للخطر ووضعهم تحت التجربة لمدة 3 أسابيع. أما عن مناشدة وزير التربية تأمين الأجهزة المحمولة، فهذا إن دلّ على شيء فهو التقصير في الوزارة التي من واجبها وضع الحلول لا مناشدتها.

المصدر : نسرين مرعب – أساس ميديا