اللبنانيون يودّعون اللحمة وتناولها بات يقتصر على الميسورين فقط… “تراجع البيع 90% و70% من الملاحم أُقفِلت”

بعدما كانت المائدة اللبنانية لا تخلو من اللحمة كطبق اساسي، اصبحت اليوم بعد رفع الدعم عنها من الكماليات، ويقتصر تناولها على الميسورين فقط الذين لا تتجاوز نسبتهم الـ 10% من اللبنانيين، خصوصاً ان متوسط سعر كيلو اللحم يقدَّر بـنحو 10 دولارات، اي ما يوازي 175 ألف ليرة. وانعكس تراجع نسبة البيع على قطاع الملاحم التي أقفلت بمعظمها في المناطق بنسبة وصلت الى 70%، فهي لا تستطيع الإستمرار وتغطية مصاريفها في ظل التراجع في نسبة الاستهلاك المحلي.

هذا التراجع أثّر ايضا على تجار اللحوم والمواشي الذين يواجهون خطر الإفلاس، فهم وفق ما يؤكد نائب رئيس نقابة تجار اللحوم في لبنان عبد الغني الملاح لـ”النهار” يعانون منذ أشهر من تأخر مصرف لبنان في فتح الاعتمادات المخصصة لهم، ما دفع الكثير منهم إلى عدم استيراد سلع مدعومة.

وقال: “بعد رفع الدعم عن اللحوم، شهد القطاع تراجعا كبيرا في كمية اللحوم التي يستهلكها اللبناني، فوصلت نسبة تراجع عمليات البيع الى 90%”. ولبنان الذي كان يستورد 15 باخرة بقر شهريا بحمولة 2000 بقرة، اي نحو 30 ألف بقرة شهريا، أصبح اليوم يستورد 3 بواخر بحمولة لا تتجاوز الـ 4 آلاف بقرة. وكذلك الأمر بالنسبة الى لحم الغنم، إذ يستورد لبنان ما بين 3 الى 4 بواخر شهريا، بحمولة ألف رأس غنم تقريبا، اي ما بين 4 آلاف الى 6 آلاف رأس. أما اليوم فيقتصر الاستيراد على نحو ألف رأس غنم على ابعد تقدير. على صعيد اللحوم المجمدة، يستورد لبنان نحو 60 “كونتينر” شهريا بحمولة 28 طناً، أما اليوم فلا يتجاوز عدد “الكونتيرات” الـ 5 فقط.
ويعاني تجار القطاع من عدم دفع اموال الدعم حتى الآن، ووفق ما يقول الملاح فإن “أموال التجار أصبحت مكبلة لدى مصرف لبنان، ولم تحوَّل الى الموردين الذين أرسلوا المواشي واللحوم من شهر شباط حتى شهر أيار، وتم بيعها وفقا لتعهدات وزارة الإقتصاد ومراقبتها للأسواق اللبنانية بسعر 40 الف ليرة الى 45 الفاً، علما ان التجار والمستوردين أخذوا وعدا في حينه من وزير الإقتصاد راوول نعمة بان كل المعاملات التي وقّعها شخصيا ستدفع من مصرف لبنان في أقرب وقت، كما أن معظم هذه المعاملات حُوّلت الى دولار من مصرف لبنان في المصارف اللبنانية. ولكن في الواقع، هذه الاموال لم تحوَّل حتى اليوم الى الموردين، أي أصحاب الحقوق في الخارج”.

وفي حين يتهم البعض التجار بأنهم وراء أزمة اللحوم، أكد الملاح أن “هذه الاتهامات ليست في محلها، إذ ليس من مصلحة التجار الابقاء على الابقار في المزارع نظراً الى ما تتطلبه البقرة الواحدة من مصروف على العلف يقدَّر ما بين 80 الى 90 الف ليرة على اعتبار أن سعر طن العلف 350 دولارا”.

وإذ أشار إلى “أن التاجر اللبناني أصبح غير مرحب به من الموردين في الخارج، على خلفية عدم قدرته على دفع المترتب عليه علماً بأنه ضحية”، ناشد كل من حاكم مصرف لبنان ووزيري الزراعة والاقتصاد “إنقاذ هذا القطاع وإعطاء أمر بتحويل الأموال من مصرف لبنان الى الخارج”.

(النهار)

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى