سائقون يبيعون ‘نمر’ سياراتهم.. و’كابوس’ البنزين يدفع لتخزين الوقود

“مخيف” هذا الارتفاع الذي سجلته “الدولية للمعلومات” لاحتساب كلفة التنقل بالسيارة على جيوب المواطنين، حيث بلغت التكلفة 2950 ليرة لمسافة كيلومتر واحد، دون احتساب الأعطال المفاجئة والمحتملة. والأسوأ انّ الدراسة عينها قامت بها الشركة الإحصائية قبل 4 أشهر، كانت تفيد بأرقام مختلفة، حيث أعلنت حينها ارتفاع كلفة الانتقال بالسيارات الخاصة والعمومية، للكيلومتر الواحد بنحو 1927 ليرة لبنانية. ما يعني وبعملية حسابية بسيطة أنّ “الحبل عالجرار
“.

وتستند الأرقام الأخيرة إلى سعر صفيحة البنزين المسجّل 362 ألف ليرة، واعتماد سعر صرف الدولار وفق 20500 ليرة. وكلفة الكيلومتر الواحد هي لسيارة متوسّط استهلاكها 170 كلم في كل صفيحة بنزين، أي 20 ليتراً. علماً أن الكلفة ترتفع كلما زاد استهلاك السيارة وكان طرازها قديماً وبحاجة إلى صيانة، وتنخفض الكلفة كلما كان طراز السيارة حديثاً. وغالباً فإنّه وبعد ارتفاع تكلفة صيانة السيارات واحتساب قطع الغيار بالدولار، فإنّ معظم هذه السيارات من الطراز القديم يحتاج الى صيانة.

وبالتالي فإنّ “رحلة” مواطن من طرابلس إلى بيروت ذهاباً وإياباً تحتاج إلى 472 ألف ليرة، ومن بيروت إلى جونية تحتاج 147 ألف ليرة، ومن بيروت إلى صيدا تحتاج 265 ألف ليرة. وحكماً فإنّ الضحية الأولى لهذه العملية الحسابية على الطريقة اللبنانية، هو السائق غير المستفيد بطبيعة الحال من تعديل قيمة بدل النقل للقطاعين العام والخاص، وهو ما يشكو منه السائقون الذين يشكلون نسبة لا يستهان بها من العاملين في لبنان.

إذا هو قطاع محرّك للعجلة الاقتصادية يعاني اليوم ما يعانيه، حيث يرزح السائقون تحت أزمة اقتصادية خانقة، جعلت صراختهم تعلو مرة بعد أخرى، ولكن كل التحركات باءت بالفشل. يُضاف الى ذلك أنّ ازمة محروقات جديدة باتت تلوح في الأفق، وأكد أحد السائقين في حديث لـ”لبنان 24″ أنّ بعضهم يقوم بتخزين الوقود كما كان يحصل في السابق، “فالسائق لم يعد يحتمل أي كلفة إضافية عليه طالما أنّ شيئاً لم يتغير في مردوده، بل على العكس زادت مدفوعاته على الرغم من انخفاض سعر الدولار. وما يحصل اليوم أنّ غالبية المحطات تقوم باقفال أبوابها منذ ساعات المساء الأولى، ما دفع البعض منّا الى إعادة التخزين”.

تكلفة أعلى بكثير!

وبالعودة الى الدراسة التي قامت بها “الدولية للمعلومات” فإنّ كلفة الكيلومتر، تم توزيعها بين جملة من الأكلاف، في مقدّمتها البنزين، وكلفة تغيير زيت وفلتر للمحرك، (90 ليرة)، كلفة البطارية (47 ليرة)، كلفة دواليب (190 ليرة)، زيت الأوتوماتيك (23 ليرة) كوابح أمامية وخلفية (130 ليرة) …

ولكن بحسب رئيس الاتحاد العام لنقابات السائقين مروان فياض، فأنّ كلفة التنقل أعلى من ذلك بكثير، حيث تصل الى حوالي 5000 ليرة لمسافة كيلومتر واحد، ويشرح فياض في حديث لـ”لبنان 24″ كيفية احتساب التكلفة: “كل 50 كيلومتر تحتاج الى 20 ليتر بنزين، وترتفع الكلفة كلما زاد استهلاك السيارة وحسب نوع الالية”. ويفند فياض بقية الاكلاف، مشيراً الى أنّ كلفة البطارية في السنة 7.5 دولارات، والدواليب 6.6 دولار، زيت الاوتوماتيك 40 الف ليرة، البوجيه 50 الف ليرة، مساحات 25 الف ليرة. يضيف اليها ما لم تلحظه “الدولية للمعلومات” وهو التأمين والميكانيك، حيث يبدأ التأمين “ضد الغير” من 750 الف ليرة ويصل احياناً الى مليون ليرة بحسب الشركات ويشير فياض الى أنّ غالبية السائقين اليوم وبعد انتهاء صلاحية تأمين العام الماضي لا يقومون بتجديده، وخصوصاً ان بعض الشركات تطلب التأمين بالدولار.

ازمة الضمان

وإذ تُعتبر مشكلة الوقود هي العنوان الأبرز لمعاناة السائقين، وخصوصاً انّ الأسعار ترتفع احياناً بحسب الجدول مرتين في الأسبوع، ولكن, بحسب فياض, فهناك مشكلة اكبر بكثير، جعلت بعض السائقين “للأسف” يبيعون “نمر السيارات” من اجل الاستشفاء. يقول فياض: “هو الكابوس الأكبر لدى السائقين، ونحاول معالجة المشكلة مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ولكن لا حلول بعد، حيث ان مستشفيات عدة لم تعد تستقبل مرضى الضمان، وقام أكثر من سائق ينتمون للاتحاد ببيع “نمر” سياراتهم في الفترة الأخيرة”.

تكثر الأسباب ومعها اشكال المعاناة، وصل معها بعض السائقين الى حد الاستسلام من القيام باي تحركات على الشارع للضغط من اجل الحصول على مطالبهم، وعليه يؤكد فياض أنّه لا تحرك مرتقب في الشارع على الرغم من أنّ شيئاً لم يتغير سوى “التعتير” اللاحق بالسائق كما المواطن اللبناني بطبيعة الحال.

وكانت اتحادات النقل البري أعلنت في نهاية اضرابها الاخير الذي نفذته أنّ مجلس الوزراء قرّر بحث الاتفاق مع النقل البري وكلّف لجنة من وزراء الداخلية والأشغال العامة والمالية لدرس مطالب القطاع.

ولا يزال السائقون ينتظرون إقرار الاتفاق المبرم في تشرين الأول من العام المنصرم مع الحكومة والذي يقضي بإعطاء السائقين بنزين مدعوم، وتخصيص مبلغ 500 ألف ليرة شهرياً لكل مركبة عمومية بدل صيانة وقطع غيار لمدة معينة، وإفادة جميع السائقين العموميين من البطاقة التمويلية، إضافة الى إعداد مشروع قانون إعفاء من رسوم الميكانيك والمعاينة الميكانيكية بنسبة 100% عن العام 2022، والتعويض على أصحاب الشاحنات التي تضررت نتيجة انفجار مرفأ بيروت.

المصدر : زينب زعيتر – لبنان 24

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى