علي فقد يده ورجله وزينب تكره لبنان.. هكذا نجوا من الموت

تحت عنوان زينب وعلي: هكذا نجونا من الموت، كتب موقع “المدن: “يمكن للحرب، وأضرارها النفسية والجسدية، أن تعطل حياة كاملة. ولكل من عايش حرباً حكاية تروى، تختلف عن الأخرى، تكمل الحياة. وهذه روايتا علي عبادي وزينب أحمد.

علي عبادي

اختبر علي عبادي (50 عاماً) تجربة قاسية غيرت مجرى حياته. من شاب يتطلع إلى المستقبل وإكمال دراسته الجامعية إلى شاب فقد يده ورجله اليسرتين جراء انفجار لغمين زرعهما العدو الإسرائيلي في أرضه في بلدته كفرا الجنوبية (قضاء بنت جبيل)، حيث تربى وعاش عقوده الخمسة.

“عندما وقعت الحادثة اعتقدت أنني سأموت. لكنني لم أمت. حاولت المشي رغم إصابتي لطلب المساعدة”. قرر علي، منذ اللحظات الأولى أن يتغلب، لا على الموت، بل على الحياة بإصابات بليغة وخسارة يده ورجله اليسرتين. وقعت الحادثة منذ 30 عاماً. عندها، كان علي طالباً في قسم الرياضيات في المدرسة، وعمره 20 سنة فقط.

بقي علي 7 سنوات في المنزل منقطعاً عن دراسته الجامعية. لكنه، كان يعمل في مهن بسيطة بشكل متقطّع. صبر على كثير من الآلام والعلاجات وتبديل أجهزة الأطراف الاصطناعية. لكن وجعه بقي جسدياً لا نفسياً. “لم أكن متأثراً سلبياً بما حصل معي، ولم أعترض يوماً على هذا القدر”. وهو يعيد قوته إلى “البيئة الريفية، التي تربيت فيها، والتي علمتني القوة والإرادة والإيمان”.

هكذا، قرر علي أن يكمل حياته من دون أن يجعل مشكلته الجسدية عائقاً. تسجّل في الجامعة اللبنانية بعد 7 سنوات ليدرس الحقوق واختار هذا الاختصاص تحديداً بسبب “اهتمامه بالقوانين وحبه للاطلاع عليها”، على ما يقول. وشغفه الذي لم يرتو بدراسة البكالوريوس، دفعه إلى نيل دبلوم وشهادة ماجستير بالحقوق من جامعة بيروت العربية. وهو يحضر لرسالة الدكتوراه في الجامعة نفسها حالياً.

يقوم علي بالأعمال المنزلية كلها، من إصلاح الأعطال الكهربائية وغيرها، وهو يعمل ويعتمد على نفسه بشكل تام، رغم حاجته إلى مساعدة بسيطة في بعض المهمات. هذه القصة “الصغيرة” بالنسبة إلى علي، والكبيرة لما تحمله من دروس، علمت علي أن “الجسد وكل الأمور المحسوسة قليلة الأهمية، إذا قورنت بالإرادة والإيمان والقدرة على الاستمرار. فهي تدفع الإنسان إلى أن يصنع من الضعف قوة”.

زينب أحمد

عايشت زينب أحمد (12 عاماً) عدم الاستقرار والخوف والحرب قبل أن تبلغ التاسعة من عمرها. شاءت الظروف أن تعيش زينب سنوات طفولتها الأولى في أبو ظبي، حيث كان يعمل والدها قبل أن يخسر وظيفته ويضطر إلى العودة إلى لبنان، وتحديداً إلى طرابلس مسقط رأسه. لم يكن لعائلة زينب حينها منزلاً. فجمع والدها تعويضه مع ثمن مجوهرات أمها ليتمكن من شراء منزل صغير في جبل محسن، لعائلة كانت تتألف حينها من طفلتين وزوجة.

أحبت زينب غرفتها التي شاركتها مع أختها كثيراً، بسبب تصميمها ولون حائطها الزهري. بعد سنوات، كبرت العائلة وانضم إلى غرفة زينب أختان إضافيتان. لكن، الحرب بين جبل محسن وباب التبانة حرمت الطفلات الأربع من الاستمتاع بغرفتهن. اضطر والداها إلى مشاركتهن غرفتهن مؤقتاً، قبل أن تنتقل العائلة كلياً إلى منزل جدة زينب بسبب اشتداد الحرب.

عادت زينب بعد فترة إلى منزلها لتجد غرفتها مدمرة جراء الرصاص والقنابل. فـ”تحولت من غرفة الأحلام إلى غرفة الكوابيس”، وفق زينب. وأصبحت ذكرى من ذكريات الحرب والخوف التي تجاوزت الغرفة “لتشمل الحارة بأكملها”. ما زالت زينب تخاف كثيراً، وهي ترفض النوم في غرفتها حتى اليوم. هذه الطفلة المحبة للشهرة والأضواء والسفر، على ما تقول، لا تحب لبنان وتتمنى لو أنها لم تعد إليه، بسبب ما عانته فيه. كما أنها تتوقع حدوث الحرب في أي وقت.

في المستقبل، تريد زينب أن تصبح ممثلة، “لأنني أحب الأفلام والمسلسلات الهندية والتركية والعربية كثيراً”. أو مرشدة سياحية، لأنها تحب السفر وتود “زيارة كل دول العالم وتصوير آثارها”.

قصص ما انحكت

روى علي وزينب حكايتيهما خلال المعرض التفاعلي “قصص ما انحكت”، في بيت أمير في كليمنصو، الذي نظمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمناسبة مرور 50 عاماً على وجودها في لبنان، مساء الخميس في 30 تشرين الثاني 2017”.

(المدن)

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى