صحة

28 شركة في الجنوب 23 منها غير مرخصة.. مياه الشرب محفوفة بالمخاطر الصحية

يعاني العشرات من الجنوبيين من حالات تسمم، اسهال، أو امراض جلدية، يعتقد انها بسبب تلوث مياه الشرب المعبأة من قبل الشركات غير المرخصة، نتيجة غياب الرقابة الدائمة على نوعية المياه، ما يشي بالخوف من تطور هذا الامر الى حالات أخطر، كالالتهاب الرئوي الحاد، الكوليرا، والتهاب الكبد، ما يؤكد الحاجة الى إجراء فحوصات ودراسات تتناول في ما تتناوله الشبكات التي توصل المياه الى المنازل.

وقد دفعت الضجة التي حصلت، نتيجة حملة مراقبة وزارة الصحة نوعية المياه، تجار المياه في الجنوب، الى فحص العينات من المياه المعبأة، حرصاً على استمرارية عملهم، في مختبرات خاصة بشركاتهم أو مختبرات تابعة لغرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا.

28 % يلجأون الى المكررة

يقول المهندس محمد رحيل: ان»أكثر من 80 في المئة من الجنوبيين يلجأون الى المياه المكرّرة والمعبأة والتي تفتقر إلى شروط السلامة العامة». ويشرح رحيل عملية التنقية التي تغيب عن معظم شركات تعبئة المياه في الجنوب بالقول: «يجب ان تدخل مياه البئر الى فلتر من الرمل لتنقيتها من أي شوائب، وبعد الخروج من فلتر الرمل يجب أن تدخل المياه فلترا من الفحم، لازالة اي طعم او لون او رائحة، بعدها تحول الى نوع من فلتر الترشيح او التناضح العكسي، لتعبأ في خزانات معقمة، الى ما هنالك من عملية التعقيم والتعبئة، وهذه التقنية تفتقدها الشركات غير المرخصة»، مشيراً الى أن بئر الماء الارتوازي يجب أن يكون على عمق يتجاوز 150 م، وان لا تقل مساحة المصنع الاجمالية عن اربعة دونمات».

 

«مياه الطاسة ما بتنشرب»

يشكو المواطن موسى ديب، في ظل غياب التشريع لشركات تعبئة المياه، من أن «مياه نبع الطاسة هي أيضا «ما بتنشرب»، وتحتاج الشبكة التي تعود إلى الخمسينيات إلى عملية إعادة تأهيل جذرية، اذ ان المياه التي تصل إلى المنازل هي مياه ملوثة في الغالب، ممزوجة بالصدأ، برغم تعقيمها بالكلور. هذا بالاضافة الى أن كل بيت في الجنوب يدفع تصليح غسالة 100 ألف ليرة بالشهر جراء المياه الكلسية، فيضطر إلى شراء مياه الشرب من مراكز البيع المنتشرة».

في ساحل الزهراني توجد حوالى 5 شركات مرخصة لتعبئة المياه، من أصل 23 شركة غير مرخصة، يقول حسين فواز الحاصل على ترخيص من وزارة الموارد في تعبئة المياه في منطقة ساحل الزهراني: «نتعرض للمضاربة والمنافسة من قبل الشركات غير المرخصة، وبالتالي لا تتحمل المصاريف التي نتحملها، ومثلا على ذلك فلقد دفعنا 17 مليون ليرة لبنانية استثمار رخصة في البداية لوزارة الموارد، ومن ثم حصلنا على رخصة لتوزيع المياه من وزارة الصحة، وصدر ذلك بمرسوم جمهوري، وسندفع في نهاية هذا العام حوالى 40 مليون ليرة للوزارة مقابل ما صرفناه من مياه لهذا العام، فهناك عداد مختوم يتم تركيبه من قبل الوزارة، يسجل الكمية التي نستخدمها».

 

مضاربة غير شرعية

يقارن فواز كلفة شركته بحدود المليون دولار، بشركة غير مرخصة رأسمالها عشرة آلاف دولار تنافسه وتضارب عليه، في حين انها تعبئ المياه كما يقال من تحت الدرج ومن الحنفيات وبعض الاماكن غير الصحية وتبيعها للناس.

بالنسبة للمختبرات التي تخضع فيها عينات المياه للفحص، يقول صاحب إحدى الشركات المرخصة في الجنوب: «كل 15 يوما يتم فحص المياه للتأكد من خلوها من الملوثات، حيث نرسل هذه العينات إلى مختبرات موجودة في غرفة الصناعة والتجارة والزراعة في صيدا ويشرف عليها طبيب من وزارة الصحة في قضاء الزهراني، كما نملك، كشركة مرخصة، مختبراً خاصاً يعمل بطريقة اوتوماتيكية، يتضمن كل موجبات السلامة الصحية، حيث كل الانابيب وملحقاتها والخزانات وكل القطع التي تجري فيها المياه، بعد بدء عملية التنقية ستانلس ستيل لا تلمسها يد الانسان». مسؤول وزارة الصحة في ساحل الزهراني الدكتور بلال عبدالله، ارسل كتاب تذكير للوزارة بخصوص الشركات الـ 23 غير المرخصة ولم يتلقَّ جوابا حتى الآن.

هذا الذعر في أوساط أصحاب شركات المياه المعبأة، لم يؤثر في بعض أصحاب الشركات غير المرخصة والمدعومة، التي تستمر بالتعبئة والتوزيع، حتى بعد أن أعطت وزارة الصحة مهلة محددة للشركات غير المرخصة لتقديم طلبات للحصول على تراخيص وتسوية اوضاعها.

 

نقص في مياه الشفة

من جهته، يقول أحد أصحاب شركات تعبئة المياه غير المرخصة في الجنوب: «البديل التجاري الذي قدمه أصحاب الشركات وتجار المياه كان تعويضا عن مياه الدولة غير الصالحة أيضا للشرب، فليحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبونا، ويقدموا للمواطن مياها للشرب بشروط صحية افضل، هذه المياه معبأة من بئر ارتوازي صالح للشرب، ونبيعها بسعر مناسب للجميع، في ظل غياب تأهيل الإمدادات الداخلية من قبل البلديات».

عن معاناة المواطنين من ملوثات مياه الشرب، يروي عباس.ج من بلدة عزة في قضاء الزهراني قصته مع مياه الشرب أو الطاولة، فيقول: «انتقلت بكتيريا موجودة في مياه الشرب الى جسمي، من شركة مياه مرخصة ومعروفة، بحسب ما رجح الطبيب، وأخذت هذه البكتيريا تتغدى من الأدوية المعالجة لهذه النفخة المستحدثة، عانيت منها لاكثر من سنة، الجميع لاحظ أن بطني يكبر، ومع إجراء العديد من صور الأشعة، لم يتبين شيء إلا بعدما طلب مني الطبيب إجراء صورة أشعة ملونة»، وقال لي ممازحاً: «يبدو أن في بطنك ولد»، وفعلاً كانت الجرثومة قد بلغ حجمها حوالى أربعة كيلوغرامات ولم تظهر بصور»eco» العادية لأن لونها أبيض بلون الماء، وخضعت لعملية جراحية وتم استئصال هذه الكتلة الجرثومية».