محليات

ربّة منزل تُفصّل كلفة الغداء بعد غلاء الخضار… يخنة اللوبيا لا تُطال!

واكبت “الخضار” والفاكهة رحلة وصول ال#دولار عتبة الـ15 ألف #ليرة، فأصبحت أسعار المنتجات الزراعية ناريّة ولم يعد باستطاعة المواطنين شراؤها. وبات تحضير الطعام، حتى بالحبوب، باهظاً ويتخطى دخل مَن لا يزالون يتقاضون رواتبهم بالليرة. أسعار المزروعات تحلّق ولم يعد حتى للفقير القدرة على أكل الخضار والحبوب. ما هي أسباب ارتفاع المنتجات الزراعية بهذا الشكل؟

توقّفت ناديا عن العمل، واقتُطع من راتب زوجها 600 ألف ليرة ليصبح 1500000 ليرة منذ اندلاع تحركات 17 تشرين، حتى اليوم، و”أصبح الدولار بـ15 ألف ليرة. لا أدري كيف يمكن أن نعيش؟”. تروي ناديا التي استغنت وعائلتَها عن كثير من الكماليات، وبخاصّة الأشهر الثلاثة الأخيرة.

كانت ناديا تملأ ثلّاجتها لشهر مسبقاً، وتشتري الأغراض القليلة عندما تحتاج إليها. لكن الآن، تشتري كلّ أسبوع أغراضها من السوبرماركت، وخصوصاً مع بدء هذا الشهر “أصبحت أشتري ما أحتاج إليه فقط، وموادّ الطبخ يوماً بيوم، فالغلاء أصبح لا يُحتمل حتى إنّ هناك سلعاً مفقودة”.

وتبلغ كلفة طبخة يخنة اللوبياء مثلاً نحو 70 ألف ليرة، وفق السيدة، فكيلو اللوبياء بـ17 ألف ليرة، وهي بحاجة إلى 2 كيلو منها، مع نصف كيلو من اللحم بـ25 ألفاً، والكزبرة والثوم والزيت النباتي الباهظ والأرزّ الذي أصبح بـ15 ألفاً الكيلو منه، وصلصة البندورة التي أصبح المَرطَبان منها بـ7000 ليرة وينفَد بطبخة واحدة تكفي للغداء والعشاء ويبقى القليل منها لليوم التالي، وتضطر ناديا إلى تحضير طبخة أخرى إلى جانبها. وإذا أرادت تحضير السمك، فمرة كل أسبوعين.

وحتى أسعار الحبوب أصبحت ناريّة، فتحضير الطعام بها أصبح مكلفاً. لذلك، تضع ناديا خطة لثلاثة أيام لتحضير الطعام بأقلّ كلفة، عبر استخدام الكمية الكبرى من السلع الموجودة لديها. ولا يخلو الأمر من وجوب شراء ربطة الخبز يومياً، بالإضافة إلى بعض الخضار لتحضير طبخة ما.

تضيف: “كنّا نعيش في بحبوحة وراحة، لكن باتت الأمور صعبة جداً ونقول الحمد لله”. تنفق نصف راتب زوجها أول الشهر لتموين المنزل، لكن هذا لا يكفي. فقبل أن يحلّ منتصف الشهر يكون راتب زوجها قد نفد، و”أجود من الموجود في المنزل” من موادّ غذائية، ويكون الطعام معظم الأحيان من الحبوب، إذ تقلّص استهلاكها اللحوم والدجاج كثيراً. وحتى مشتريات ولدَيها ابن التاسعة وابنة الرابعة، تغيّرت وتحوّلت إلى ما ارتفع سعره من 250 ليرة إلى 1000 ليرة.

كذلك، اعتادت تحضير الفتّوش أو التبولة يومياً مع وجبة الغداء، لكنها استعاضت عنهما بسلطة البندورة والخيار “فقط لكي نأكل شيئاً من الخضار”. وتشتري الخضار بنصف كيلو كحدّ أقصى يكفيها يومين لطعام تنوي طهوه، لا لتخزينها في البرّاد، وأحياناً أقلّ من نصف كيلو وخصوصاً الفاكهة. “كنت أشتري أربعة أنواع من الفاكهة في السابق، أمّا الآن ومع الغلاء الفاحش، أشتري نوعاً واحداً منها وبالعدد… نعم، مع راتب زوجي المقتطَع ودولار الـ15 ألف ليرة، تغيّرت عادات استهلاكنا وتحضيرنا الطعام كثيراً، ولا أدري إلى أين نحن ذاهبون وكيف سنستمر”، تتحسّر ناديا.

أسعار الخضار والفاكهة ترتفع مع ارتفاع سعر الدولار، وتسعيرها أيضاً يتبع سعر الصرف يوماً بيوم. كما أنّ السوق المحلية تشهد نقصاً في الفاكهة بسبب تصديرها، وخاصةّ الموز والحمضيات، ما أدّى إلى ارتفاع إضافي في أسعارها. وفي جولة على أسعار بعض الخضار والفاكهة الأساسية، بلغ سعر كيلو الموز 6000 ليرة، وكيلو البرتقال 000 10 ليرة، وكيلو الليمون (الحامض) 4000 ليرة، وكيلو البصل 5000 ليرة، وكيلو البندورة 5000 ليرة، وكيلو البطاطا 2000 ليرة، وكيلو التفاح 8000 ليرة.

يردّ رئيس جمعية ال#مزارعين، أنطوان الحويك، سبب ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة الجنوني، إلى كلفة ال#زراعة التي ارتفعت بارتفاع الدولار، لأنّ المستلزمات الزراعية كلّها بالدولار ما جعل الإنتاج الزراعي يتراجع، وخصوصاً الخضار. ولذلك عندما يقلّ العرض مقابل الطلب يرتفع سعر السلع. وكذلك، مع ارتفاع سعر الدولار يرتفع التصدير، وتصبح المنتجات اللبنانية أرخص للمستورِد الخارجي، وتنقص البضائع من السوق المحلية لمصلحة التصدير.

كلام وزير المالية عن تقليص دعم السلّة الغذائية لن يغيّر شيئاً بواقع حال المزارع، الذي لم يكن يستفيد من دعم المستلزمات الزراعية، وأحياناً يحصل على شيء بسيط جداً لا يُذكر. فدعم المستلزمات الزراعية لم يتجاوز الـ10%. وبذلك، لا يمكن الحديث عن أنّ المزارع كان مدعوماً وتقلّص دعمه، برأي الحويك. وكان من المفترض أن تدعم الدولة الزراعة بـ150 مليون دولار بسعر 1500 ليرة، ويكون مردودها مليار دولار سنوياً. ولو وضعت سياسة سليمة تدعم فيها المزارع، لزرع الصويا ودوار الشمس، لكانت المصانع المحلية صنعت الزيت النباتي ولما اقتتل الناس على الزيت في السوبرماركت.

“لا يحقّ للدولة تقييد المزارع لدى تصدير إنتاجه بتقليص كمية التصدير، لتوفير المنتجات الزراعية في الأسواق المحلية، في وقتٍ لم تقف بجانبه بتاتاً. لذلك من حقّه أن يستفيد من ارتفاع سعر الدولار ليبيع إنتاجه ويستفيد بالليرة”، وفق الحويك. وقد فرضت وزارة الزراعة على المزارعين بهذا الإطار، تقديم إجازة مسبَقة للتصدير.

الأسعار ارتفعت فعلاً، لكن يمكن التجّارَ التقليلُ من أرباحهم قليلاً للتكافل مع الناس في هذه الظروف، “فالكارثة كبيرة جداً”. وفي هذا السياق، قام الحويك بمشروع سلّة غذائية تتضمن مجموعة من الخضار والفاكهة بـ35 ألف ليرة تكفي لنحو 3 أيام.

وبلغت أسعار الجملة لكلّ كيلو من الخضار والفاكهة اليوم على سعر صرف 15000 ليرة: البندورة 3500 ليرة، الخيار 3500 ليرة، البطاطا المصرية 3000 ليرة، الجزر 2300 ليرة، البصل 3250 ليرة، الموز 5500 ليرة، الليمون (الحامض) نحو 2500 ليرة، البرتقال الشموطي نحو 4500 ليرة، الخسة نحو 2000 ليرة، وأيّ باقة من الحشائش نحو 750 ليرة.

المصدر : جريدة النهار

زر الذهاب إلى الأعلى